صالح مهدي محمد
اللوحة: الفنان الكندي ماثيو وونغ
ما كنتُ وحدي،
كانت هناك همسةٌ صغيرة
تسيرُ بجانبي
كأنّها ظلُّ شخصٍ
تأخّر عن موعده معي،
فترك أثرَه فقط.
المدينةُ نائمة،
لكن نافذةً واحدة
ظلّت تُشرقُ
كما لو أنّ قلبًا ما
لم يستطع النوم،
وأصرّ أن يترك ضوءه
معلّقًا على حافّة الطريق.
لم أعرف لماذا توقّفتُ،
ولا ماذا كنتُ أفتّش عنه،
لكنّ الهواء
كان يتلو اسمًا
لا يتذكّره أحدٌ غيري،
اسمًا يشبهكِ
لدرجةٍ أربكت خُطايَ.
أحيانًا
تشعر أنّ أحدًا
كان هنا قبل لحظة،
أقربَ من أن يُرى،
وأبعدَ من أن يُمسَك.
شيءٌ يمرّ
كاللُّمسةِ التي لا تصل،
كالعطرِ الذي وصل وحده
من دون جسده.
سرتُ قليلًا،
ومع كلّ خطوةٍ
كانت تنفتحُ أبوابٌ
لا تُفضي إلى مكان،
أبوابٌ من ذاكرةٍ
تبحث عن صاحبها،
ومن حلمٍ
يسأل عن وجهه الأوّل.
وفجأةً…
سمعتُ ضحكةً خافتة،
خفيفةً
كأنّها خرجت من قلبٍ
لا يريد أن يُكشَف.
لم أرَ أحدًا،
لكنّي شعرتُ
أنّ الليلَ نفسه
يميلُ نحو تلك الضحكة
ليحفظها في جيبه.
في تلك اللحظة،
لمحتُ على الرصيف
خيطًا رقيقًا من ضوء،
كأنّه طريقٌ صغير
لا يعرفه إلّا الحالمون،
فتبعته،
وكأنّ قدميَّ تعرفان
قصةً لا أعرفها بعد.
وهناك،
عند آخر الضوء،
شعرتُ بأنّ أحدًا
كان ينتظرني فعلًا،
شخصًا بلا ملامح،
قريبًا
إلى حدٍّ جعل قلبي
يخاف أن يتعرّف عليه.