اللوحة: الفنان السوري حمود شنتوت
محمد عطية محمود

أهو أنتِ؟!
أم خيالٌ تسرَّب من ذاكرة القلب،
وراح يُداعب أوتار الكمان..
وصوتُ الناي المجروح..
يهتك ستر السكون..
يتلوى عليه طيفك..
كخيط من دخان.. يتصاعد..
على استحياء منك أو كِبر..
يُلقي الملح على جرح قديم
ربما لم يندمل بعد!
***
أهو أنتِ؟!..
أم نبتة لم تعد صالحة
كي تواصل إنباتها..
في قاع القلب أو على جداره..
أو على شفا حفرة من وجع مقيم،
يسقيه بُعدك من مرارة أيامه،
ما لم يظن يومًا..
أنَّك نبعٌ له لا يتوقف عن إدراره،
وضخِّه في زوايا القلب؟
***
أهو أنتِ؟!..
أم سوسنةٌ نبتت في الخيال..
تعاند رياح الاقتلاع في وهدة السقوط..
تمارس الصحو..
يومًا من بعد يوم..
من بعد غفلة تلهو فيها.. أو تتناسى
مصيرًا محتومًا
تحتمي من يد باطشة..
سوف تنزعها يوما.. بيد الغدر!
***
أهو أنتِ؟!..
أم شوكةٌ في القلب..
يحتضنها.. يستميت عليها..
يحتمي بها وهمًا أن تصير يومًا بلسمًا..
يتلذذ بنزغها له كل حين..
وهي تبث فيه خدرًا،
تزيده استكانة عليها،
ولا تدَّخر جهدًا في إحالته لصخر أصم
من بعد صياح وفخر!
***
أهو أنتِ؟!..
أم أنا..؟.. في مرآتي المكسورة..
من بعد فقدك.. من بعد غدرك..
من بعد إقلاع سفينتك القديمة..
من مرفأ قديم كنت أنتظرك فيه دوما..
أعتصم به من رياحي السموم،
ومن حزني الغشوم،
ومن نوبات قلب موشوم..
بعشق مبهم.. كان لي داءً..
وكان لك……. هدية قدر!