ارتجاف الغياب

ارتجاف الغياب

صالح مهدي محمد

اللوحة: الفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي

نكتب فوق الماء

لا لأننا نجهل المصير

بل لأننا نعرفه

ونختار

أن نمنح اللحظة

حقها في الزوال.

نكتب

وأصابعنا لا تثق بالورق

ولا تراهن على ما يبقى.

كل ما نريده

أن نرى الحبر

يتعلم السباحة

ثم يختفي.

بيننا لغة

لا تحفظها القواميس،

تولد حين نصمت

وتتلاشى

كلما حاولنا شرحها.

لغة تشبهك

حين لا تنظرين إليّ،

وتشبهني

حين أراك

دون اقتراب.

نكتب فوق الماء

فتخف الذاكرة،

كأنها لم تحمل اسما

ولا وعدا

ولا خوفا مؤجلا.

لا تأتين كاملة،

ولا أغيب كاملا.

نلتقي

في منطقة رخوة

بين الحضور والاحتمال،

حيث لا يقين

إلا هذا الارتباك الجميل.

أخشى عليك من الوضوح،

وأخشى عليّ

من كثرة الفهم،

فبعض المشاعر

تموت

حين نضيئها

أكثر مما تحتمل.

نكتب

ثم نبتعد خطوة،

نراقب الكلمات

تفقد ملامحها

كما يفقد العاشق صوته

حين يدرك

أن البوح

ليس نجاة.

في الماء

تصبح المسافات صادقة،

لا تقاس بالخطى

بل باستعدادنا

للغرق قليلا

دون استغاثة.

أختبر الفراغ بيننا،

لا بحثا عنك،

بل لأتأكد

أن الغياب

ما زال

يرتجف.

نكتب فوق الماء،

وحين يمحو نفسه

نبتسم،

كمن اتفق سرا

أن الحب

ليس ما يُحفظ،

بل ما يُعاش

ثم يُترك

حرّا

ليعود

بطريقته.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.