الجُثَّةُ المُضاءَةُ

الجُثَّةُ المُضاءَةُ

شريف رزق

اللوحة للفنان السعودي عبدالله حماس

أَمْلأُ جُرْحِي بِأَعْشَابٍ مُشْتَعِلَةٍ فيمَا

تَفِرُّ الصَّرْخَةُ مِنْ قَاعِي إلى

بَابِ السَّمَاءْ

يَصْعَدُ القَتْلَى إلى حَوَاسِي الخَمْسْ

عُوَاءٌ، مِنْ ظُلْمةِ البَحْرِ،

وَأُمِّي تَذْرَعُ السَّمَاءَ

بِحَمَامَاتِها، وسَلَّتِها الزَّرقاءِ

تُوزِّعُ الكمثرى وَالبذورِ

الحَرَائِقُ تَنهْضُ في كُرَّاسَتي، فيمَا

الأَمْواَجُ تدفَعُ أَشْجَارَ الرِّمَالْ

يُقْبِلُ الفَضَاءُ بِفُوطَتِهِ الزَّرقَاءَ

كَنَادَلٍ بَسَّامٍ

وَيُسْقِطُ قهوتَهُ عَليّْ

السَّمَاءُ تدَفعُ أبْرَاجَهَا الحَمْرَاءَ

وَثيرَانَهَا المُضِيْئَةَ في أمْوَاجِهَا، 

بَيْنَمَا الأرْضُ تدورُ، بِأجْنَادِهَا النَّائِمِيْنَ وُقُوفا

سَأَسْأَلُ هَذهِ النَّخلَةَ أنْ تدخُلَ في حِضْنِي

وَأُدْخُلَ شَهْوَتَها

سَأَعْبُرُ حَدَّ الهَوَاءِ إليهَا

وَأَهْوِي بِهَا

في المَسَاءِ، دَائمًا، شَعْرِي يشْتِعلُ كَحَقَلِ ذُرَةٍ

وَأستمِعُ زَحْفَ القوافِلِ في حَوَاسِي الخمسْ، 

وَيُضَاء جِسْمِي.

السَّمَاءُ جَنَازٌ كبيرٌ، وَأبي، في الهَوَاءِ، غَابَةٌ

تَشْتَعِلُ.

هَا نَحْنُ نَعْبُرُ الطَّريقَ إلى المَدْرَسَةِ

وَنُخْفِي في حَقاَئِبنا الدَّناصِيرَ

وَالنِّسَاءْ.

مِنْ قَمِيْصِي الّلازَوَرْدِيِّ تَعْبُرُ رُدْهَةٌ خَضْرَاءُ، 

وَأَنَا أَخْطُو فِيهَا، كَعَاشِقٍ فَقيرْ .

هَلْ أتركُ أعشَابَهَا المُشْتَعِلَةَ مِنْ يديَّ

إِذْ يَرْجِعُ إليَّ صَوْتِي مُتَّسِخًا بِرَغْوَةٍ

وَفَرَاغْ؟

سَيِّدةٌ مَنْقُوشَةٌ في قُبَّعَةِ الغُبَارِ

تَتَمَلَّى حُطَامِي

وَعَينيَّ المُحْتَلِمَتَيْنْ.

اترك رد