ريما إبراهيم حمود
اللوحة: الفنان السوري أحمد قليج
خطتي اليومية جاهزة … أشدّ شالي بأربعة دبابيس في طرفها خرزة بيضاء، أضع دبوسا آخر للطوارئ ، أرتدي معطفي الأسود الطويل ، و شالا صوفيا ألفه حول رقبتي صعودا حتى ذقني .
أصل إلى الطابور الممطوط حتى آخر الشارع.
أتمسك بحقيبتي و دفتري الكبير يطلّ منها … أزحف نحو باب الحافلة كالآخرين.
تصعد امرأة وطفلها درج الحافلة، يقفان قرب السائق للحظات ثم يدلفان إلى بطنها.
أضع قدمي على الدرجة الأولى ، يشير إلي السائق:
- خلص … فُل.
أتراجع عائدة إلى أوّل الطابور شاتمة حظي العنيد ، لم يعد أمامي أحد… إذن أستطيع أن أختار أي كرسي أشاء . ينتابني ارتياح آنس له ربع ساعة حتى التفت للوراء لأرى الطابور يطول أكثر بقبعات صوفية و أحذية كبيرة.
أيقنت أنني الفتاة الوحيدة في الحافلة القادمة ، هلعت ، غصت في شالي الصوفي أتمتم شتائما لحظي الغبي، قلبت الحسابات في رأسي ، قلبت الاحتمالات المناسبة لي:
- سأجلس وراء السائق .
- حمقاء سيجلس وراءك أحدهم .
- سأجلس قرب النافذة .
- فرصة لآخر .
- سأجلس في الكرسي الذي يسبق الباب الثاني .
- المكان المفضل لـ…
- الدبابيس …ربما تكفيني ….!
- ولديك الجرأة ؟
- و بعدين ؟؟
- أنت أدرى .
ينفتح في وجهي باب المغارة / الحافلة ، يشير إلى السائق:
- اصعدي .
أقف أمامه واجمة ، ابتلع غصّتي .
يصرخ فيّ أحدهم :
- ما بك ؟
أتراجع للوراء…. تقفز القبعات الصوفية إلى الحافلة هربا من البرد، وأنا أحث خطاي لآخر الطابور لأختبئ وراء سيدة عجوز تتمسك بكتف ابنتها.