لقطة وحيدة لعصفور جريح

لقطة وحيدة لعصفور جريح

حسام أبو العلا 

اللوحة: الفنانة المغربية شامة الركراكي

يمامة

 لم يطلب السعادة يومًا، قنع أن يظل حبيس رحلة عطاء منذ أن أبصرت عيناه نور الحياة.. مرَّ العمر وهو مهموم شريد مهزوم.. وحيد على جذع شجرة الأحزان.

 وفي ليلة عاصفة أتت من بعيد يمامة.. فردت جناحيها.. فكر.. انتظر.. خاف الرحيل عن أرض ينزف فيها وجعًا.. هناك من ينتظرونه ويعلقون مصائرهم بعودته.. لكنه هالك لا محالة، يجب عليه الرحيل سريعًا..

ما زالت اليمامة تنتظر وتفرد جناحيها.

طال انتظارها.. اختل توازنه وسقط.. كان آخر ما لمحت عيناه، موكب فرح.. وعيونًا تلمع من السعادة 

هل هم..؟

نعم هم.. من اختار الموت لأجلهم..!    

سقطت دموع اليمامة.. عادت وفردت جناحيها، لكن في هذه المرة، حملت جثمانه، ووارته الثرى.

أوراق العمر

في رحلة الحياة تتساقط كثير من أوراق العمر.. بعضها جفت؛ لضياع الحب والحنان ثم ماتت على الأغصان بعدما فقدت الأمان، وأخرى تهاوت سريعا وتطايرت مع هواء الخريف القاتل الذي يبعث في النفس الكآبة، ثم سقطت صريعة.

قد ينفض من حولنا كل من منحناه نور عيوننا، أو يرحل من عبر إلى شاطئ النجاة على حطام قلوبنا.. تنظر حولك، لا تجد من وعدك أن يبقى العمر بجوارك، ويظل هواء تتنفسه، وإحساس صادق يروي مشاعرك، 

وبينما أنت وحيد بين الموت والحياة مثل “عصفور جريح” يقف على جذع معوج، والفزع يكاد يخلع قلبك من مصير محتوم، تهفهف وريقة جميلة بجوارك تمنحك نسمة تعيد إليك روحك.. تحاصرك بالدفء الذي افتقدته، والعطف الذي حرمت منه.. تكفكف دموعك.. تطمئنك بأن قلبًا واحدًا يحبك بصدق؛ قد يغنيك عن الدنيا وما فيها.

اللقطة الوحيدة 

  نستطيع إعادة تصوير أي لقطة أو موقف أو مشهد في الحياة بجودة وإتقان ومهارة أفضل، وقدرة على التمثيل وحبك “الدور”؛ فالحياة تعج بالتفاصيل والأحداث، وخبراتنا المتراكمة قد تسعفنا في إعادة رسم بعض المواقف بحرفية دون الوقوع في “هنات” الماضي، إلا الحب، فهو المشهد الوحيد في العمر الذي لا يمكن إعادة تصويره ولا تمثيله، هو دفقة تصيب القلب، ربما تسعده أو تحزنه، لكنه في النهاية إحساس لا يتكرر، ولا يمكن استنساخه.

الحب هو القناعة بأن القلب ينبض حتى لمن لا يقدّر قيمة ونبل وصدق المشاعر، هو حالة من السمو في الإحساس والرضا والهدوء النفسي، الحب أعظم من أن يوصف بكلمات أو ينسج في أشعار، الحب ليس قرارا، إنما هو هواء نتنفسه، وجسر نعبره إلى أمل قد يظل حلما لأن الواقع مرير، لكنه دوما وأبدا سيظل حلما جميلا.


صفحة الكاتب في حانة الشعراء

رأي واحد على “لقطة وحيدة لعصفور جريح

اترك تعليقًا على alkalamworld إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.