اللوحة للفنان الألماني اوغسـت مـاكـا
ثلاثون عاما بلا رفيق أو معين، ثلاثون عاما أعيش وحيدة بعدما توفي زوجي، كنت وقتها في الخامسة والعشرين، أتيه بجمالي وعنفواني، ثلاثة أطفال كانوا زهرة العمر، آثرتهم على نفسي، رفضت الارتباط بأحد حتى تتجذر أصولهم في الأرض؛ فأنا لست بحاجة للمال، لأنني أعمل بوظيفة مرموقة، وورثت عن زوجي ميراثا جيدا.
تعبت على أولادي وربيتهم تربية حسنة؛ فابنتي تزوجت وهي الآن تعيش مع زوجها وأطفالها في الخارج، وولدي البكر تخرج من الهندسة ويعمل بمنصب مرموق، وله بيته وأولاده، أما ابني الأصغر فهو متزوج أيضا ويعمل في دولة أوروبية.
جدة أنا، نعم، لي من الأحفاد سبعة، لكني وحيدة، ألاطم أمواج الحزن والكآبة بمجداف مكسور، في مهب تلك العواصف، التقيته صدفة، رجلا من عمري، يعمل بوظيفة جيدة، ظروفه مشابهة لظروفي إلى حد كبير، أحببته، لا بل أحببته كثيرا، خفق قلبي له، وما كان أبعد ظني عن ذلك، تخيلت أن مشاعري تجمدت، وبأن لا حب يمكن أن يحرك مشاعري وأنا في هذا العمر!
عرض عليّ الزواج، أحسست بأنه جاءني في وقت كنت بحاجة فيه إلى كتف أستند عليه، وقلب يحتويني، وحضن ألقي بهمومي كلها فيه، بين يديه.
أحبني بصدق، لم يكن يريد سوى أن نكمل ما تبقى من عمرنا سويا، وأن يستند كل منا على الآخر، ونقضي أوقاتا هانئة ربما حرمنا منها نحن الاثنين عبر سنين مضت.
قررت أن أصارح أولادي، وأن هناك رجلا يحبني ويقاربني بالعمر طلب مني الزواج، وأنني مقتنعة به، وأحلم أن أكمل معه ما تبقى من عمري.
قامت الدنيا ولم تقعد، لم يناقشوني ولم يصغوا إليّ، أو يستمعوا للاقتناع بأسبابي، كان الرفض القاطع دونما سبب.
كلهم الآن لهم حياتهم الخاصة، يعيشون مبتهجين في ظل أسرهم، ينسون حتى وجودي، لا يهاتفوني إلا كلما تيسر، حتى إجازاتهم لم يمضوا منها معي سوى ما يغضون به الطرف عن معصية صلة الرحم، الأصدقاء والارتباطات الاجتماعية والمجاملات لها الأولوية على التواجد معي، فجأة، أصبحت في بؤرة الاهتمام، يتصلون بشكل يومي، يساومون بشدة كي أتراجع عن فكرة الزواج.
لا أدري سر الاهتمام المفاجئ، أهو الخوف على الميراث؟ أو الخوف من نظرة المجتمع لهم بسبب زواجي؟
الرجل الذي أحبه، والذي وجدت نفسي معه، وألفتي بعد الشتات، كيف أفرط في قربه؟
هل أتنازل عن كل ما أملك لأبنائي، لأكتشف أن رفضهم كان خوفا على المال؟ وقتها ماذا ستكون مشاعري؟
أم أكتشف مدى أنانيتهم وحبهم للتملك وخشيتهم على سمعتهم من أن يشار لهم بسببي؟
افترس القلق كياني، واقتات على دمي، وحبيبي يحثني على ترك الدنيا والتحليق معه في سماواته، قررت أن أتنازل عن كل الميراث لأبنائي، مقابل أن نتزوج، ولا يهمنى ما سأناله من المجتمع الذي لم يتركنى وأنا أرملة أربي صغارا، الحب ليس خطيئة، وقناعتي بما فعلت لا يمكن أن يثنيني عنها أحد، والوقت كفيل أن يعلم الآخرين أن كل مخلوق له حق في الحياة، وحق في الحرية، وحق في الاختيار.

فعلا الحب ليس خطيئة
للأسف الأنانية والتفكير بهذه الطريقة لا يوجد إلا لدينا نحن الشرقيون أو العرب على وجه الخصوص ..قصة هادفة وتعالج أو تفجر مشكلة هامة..أجدت في عرضها..
لي وجهة نظر في العنوان الذي جاء شيه كاشف للقصة وكنت أرجو أن تكتفي ب…ليس خطيئة..للتشويق وعندما نقرأ سنعلم
وكنت أرجو أيضا أن تنهي القصة عند..ليس خطيئة..وذلك لسببين
الأول أن ما بعدها يمكن أن يصل للقارئ دون كتابته
والثاني أن هذا يصنع مع العنوان ليس خطيئة نوع من السرد الدائري
وهذه مجرد وجهة نظر
من محب للقصة القصيرة
إعجابLiked by 2 people
شكرا جزيلا لك صديقنا العزيز، ملاحظتك في محلها، ولك رؤية ليتك تستثمرها في كتابة القراءات النقدية.. شكرا ثانية لاهتمامك وتوقفك عند النص.
إعجابإعجاب