هِند وأمُّها

هِند وأمُّها

الأخطل الصغير (بشارة الخوري)

اللوحة: الفنان السعودي طه الصبان

أتَتْ هِنْدُ تَشْكو إلى أُمِّهَا

فسُبْحَانَ مَنْ جَمَع النّيِّرَيْنْ

فقالتْ لها إنَّ هذا الضُّحى

أتاني وقَبَّلَنِي قُبْلَتَينْ

وَفَرَّ فلما رَآني الدُّجَى

حَبانِيَ مِنْ شَعْرِهِ خُصْلَتَينْ

وما خَافَ يا أَمِّ بَلْ ضَمَّني

وألقَى على مَبْسِمِي نَجْمَتَيْنْ

وَذَوّبَ مِنْ لونْهِ سائلاً

وكَحَّلَنِي مِنْهُ في المُقْلَتَينْ

وجِئْتُ إلى الرَّوضِ عِنْدَ الصباحِ

لأحْجُبَ نفسيَ عنْ كُلِّ عينْ

فناداني الرَّوضُ يا روضتي

وَهَمَّ لِيَفْعَلَ كالأوّلَينْ

فَخَبَّأتُ وجهي ولكنَّهُ

إلى الصَّدْرِ يا أمِّ مَدّ اليدينْ

ويا دهشتي حينَ فَتَّحتُ عيني

وشاهدتُ فِي الصَّدْرُ رُمَّانَتَينْ

وما زالَ بي الغُصْنُ حتى انحَنَى

على قَدَمِي سَاجِداً سَجْدَتَينْ

وكانَ على رأسِهِ وَرْدَتانِ

فَقَدَّمَ لي تَيْنِكَ الوَرْدَتينْ

وخِفْتُ مِنْ الغُصْنِ إذْ تَمتَمَتْ

بِأُذْنِيِ أورَاقُهُ كِلْمَتَينْ

فرُحْتُ إلى البَحْرِ للإِبْتِرَادِ

فَحَمَّلَنِي وَيْحَهُ مَوْجَتَينْ

فَمَا سِرْتُ إلاَّ وَقَدْ ثَارَتَا

بِرِدْفَيَّ كالبَحْرِ رَجْرَاجَتَينْ

هو البَحْر يا أمِّ كَمْ مِنْ فَتًى

غَريقٍ وكَمْ مِنْ فَتًى بينَ بينْ

فَها أنا أشكو إليكِ الجميعَ

فبِاللهِ يا أمِّ ماذا تَرَيْنْ

فقالتْ وقدْ ضَحِكَتْ أمُّها

وَمَاسَتْ مِنَ العُجْبِ في بُرْدَتَيْنْ

عَرَفْتُهُمُ واحِداً وَاحداً

وذُقْتُ الذي ذُقْتِهِ مَرَّتَينْ

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً