وليد الزهيري
اللوحة: الفنانة السعودية زهراء البناي
أوقف سيارته بالقرب من (المول) التجاري الذي كان فيه أمس، حمل الأكياس التي يرغب في استبدال ما بداخلها، استدار حول سيارته حتى وصل إلى باب المقعد المجاور له، فتحه لكي تخرج منه طفلته (حنين) ذات السنوات الأربع، عاين الموظف المختص عن عملية الاسترجاع الملابس متأكدًا من حالتها الجيدة وتاريخ الفاتورة، قدَّم بشكل ميكانيكي فاتورة أخرى تمكنه من استبدال مشترياته.
صعد للطابق العلوي الخاص بملابس الأطفال.. اتجه مباشرة إلى فستان أعجبه بالأمس، أمسك بشماعة الفستان طالبًا منها أن تستدير، نزل على أطراف أقدامه، وضع الفستان على كتفيها من الخلف، ابتسم ابتسامة رضا، محتفظًا به في سلته، مضى بعض الوقت أثناء بحثه عما يناسبها، تأففت متململة، حاول استمالتها بملابس العيد.
لم يتبقَّ له سواء شراء (حقيبة يد) لها، تشبثت هي بأول حقيبة رأتها:
ـ يا (حنين (دي شنطة بتاعة بنات كبار.
ـ طب آخد دي.
ـ دي كمان كبيرة عليكِ.
ـ خلاص آخد الصغيرة دي.
ـ دي شنطة صغيرة علشان (سواريه).
ـ لأ دي صغيرة، أنا عايزاها.
فشل في محاولة التأثير عليها، مقترحًا حلًّا بديلًا:
ـ خلاص ناخدها معانا، ونشوف لو مفيش شنطة عجبتك ناخدها.
ـ موافقة يا بابا.
توغل هو وابنته في قسم الأحذية والحقائب النسائية صوب قسم الأطفال، توقفت عن المشي أمام إحدى الحقائب التي أثارت اهتمامها، وبأصابع لا تكاد أن تُرى:
ـ عايزة الشنطة الصفرا دي.
ـ دي ممكن تنفع لماما.
ـ طب السودا.
ـ دي كمان بتاعة ناس كبار زي ماما.
بضيق وتأفف:
ـ هو كل حاجة ماما.. ماما.
أسرع في خطواته قليلًا حتى وصل إلى قسم الأطفال، محاولًا إثارة فضولها بالألوان البراقة.
ـ الله.. شايفة شنطة (باربي)؟
عقدت حاجبيها:
ـ لأ.. وحشة.
ـ طب (الأورانج)؟
ـ وحشة.
ـ دي أجمل.. شنطة على شكل (بوبي).
ـ لأ.. مش عايزاها.
امتعض غاضبًا.
ـ طب أنت عايزة إيه دلوقت؟
ـ عايزة الشنطة الصغيرة اللي أخدناها من فوق.
عقد مناظرة بين الحقيبتين مقارنًا بينهما موضحا مزايا الأنسب لسنها، أصرت مجددًا متمسكة باختيارها، روى لـ “الأم” قصته عبر الهاتف، روت كذلك (حنين) قصتها مستجيرة بأمها من رجعية أبيها، اقنعتها الأم بعرض أبيها على مضض، مستخدمة حلولها السحرية لشخصية ابنتها، ذهب (للكاشير) مقدمًا له الفاتورة السابقة بقيمة المشتريات التي استبدلها ودفع الفارق.
داعبها (الكاشير) وهو يخرج أوراقًا تملأ الحقيبة المنتفخة:
ـ الشنطة دي بتاعتك؟
أجابته بإيماءة دون اكتراث، أخرجتها من الكيس، وزَّعت عملاتها الورقية والفضية على جيوب حقيبتها، عادت إليها ابتسامتها، عبرا الشارع وهي تقذف بحقيبتها في الهواء، فتح لها باب السيارة مداعبًا:
ـ اتفضلي يا آنسة.
رفعت رأسها لأعلى مندهشة.. وأغمضت طرف عينيها بدلال أنثوي.