هايل علي المذابي
اللوحة: الفنان الأكراني الكسندر ياتسينكو
يا رب كفانا ديدانا تنهش في الأفكار..
في الغابة مستعمرة الحشرات
وأشكال الأرضة والدود ..
يأتيني في الحلم كل مساء
رئيس نقابة
في هيئة دودة
وإلى جانبه بعض الحشرات
وتوجه لي تهمة لا أعرف عنها شيئا من تلك الحشرات..
تقول التهمة: لقد قمت بتجربة الطيران برش السم
على الغابة ومجتمع الحشرات…
يقال: إن المتهمين براء حتى تتوافر أي أدلة
تثبت أي جريمة ارتكبوها..
وأقول إن محامي تلك الحشرات بغيض وبذيء ونصاب
كالتهمة حتى يثبت عكس التهمة
لكني أعرف أن محامي تلك الحشرات بغيض جداً
و لذلك لن يثبت شيئا ..
يجبرني ذلك وبشاعته،
إن كانت تلك الحشرات حقيقية في دعواها،
أن استيقظ كل مساء من أحلامي مفزوعا
وليس لعقلي ما يستر عورة دعوى الحشرات ودود الغابة..
أنتظر قليلا وأشحن قلبي بشجاعة
من يدخل بسفينته مثلث برمودا..
أتزود بالرغبة في أن أدخل في ثقب دودي
وأعود إلى الحلم
وسلاحي في حرب الحشرات
ما شاهدت من الأهوال
وما فعلته بي الدنيا والأيام وأشرار الخلق
وجماعة أنصار الدود.
إن الحشرات لا تعرف غير الحقد لمن كان نظيفا،
وعلى شاكلتي بالذات..
حين تحب الأوساخ وتجذبها الجيفة والقاذورات
وازداد أنا حبا في الماء وحبا في الطهر..
ولذلك لا جدوى من أي أملٍ في ود الحشرات..
لا جدوى من أي نقاش معها..
ولا بد إذن من أن أتحمل كيد الدود
وسفالة هذي الحشرات
وما تنصبه من عثرات
ومن نكبات
ومن حفرٍ في شارعنا حين أمر
وأنا مغصوبٍ في ذلك
فقد أجبرني هذا العالم حين خذلني
بالسير اليومي بطرق الديدان
أتعايش معها مجبورا
أحتمل سفالتها رغما عني
والويل اليومي كذلك لا بد علي أن أتكيف معه
ولا أملك أي خيارات أخرى
فالحاجة في ذلك هي حاجة معتلٍ
يشكو اسهالا
ولا بد عليه تعبيرا عما يشكو منه
بأن يذهب للحمام..
يا رب كفانا دودا كفانا حشرات..
يا رب كفانا شر الحشرات..
يا رب كفانا إزعاج الحشرات..
يا رب كفانا كيد الحشرات..
يا رب كفانا ذبانا تعوي في الرأس
وتنهش في الأفكار..
يا رب هل للدود إله غير وساختها
فنرفع لإله الدود بشكوانا
ونتضرع بالقربان
لعل الرحمة من ويلات الدود
وحب الحشرات لتسويم الروح سوء وساختها يتلاشى..
يا رب احتاج إلى جرعة ريح باردة لأبلل رئتي
بهواء لم يتلوث بوساخة هذي الحشرات..
وحين أعود إلى الحلم الأول
مسكونا أو موهوما بالهدنة
بيني وبين ملاحقة الحشرات اليومي حتى في النوم..
يا رب علاما هذي الحشرات تفتش في قلبي
صباحا ومساء
وأنا لا أملك للدود بقلبي
سوى صيحة بوم
وخرائب تنعق فيها الغربان..
ثم أعود وقد أفرغت الحيرة من قلبي
وأنا ممتلئ بالحلم
ومسكونا برجاء لعل الدود حين أعود قد انقرضت
أو ذهبت للنوم
أو خرجت للنزهة
أو قررت التوبة
لكني أعرف أن الديدان
ومجتمع الحشرات لا يمكن أبدا أن تعلن توبتها
فالحشرات لا تؤمن إلا بالمستنقع والوحل
وأهل القاذورات.