هذا الصباح.. وأنا

هذا الصباح.. وأنا

د. عيد صالح

اللوحة: الفنان السوري بسام الحجلي

رغم أنني تأهبت

كعادتي للقائه

أدار ظهره

وارتدى نظارته السميكة

بعد أن مسحها ببطء يليق باستفزازي

أنا الذي لم أذق طعم النوم

ليس كعجوز هاجمته الذكريات

واجتمعت عليه حبيباته

وهن يجردنه من صبابته وصباه

ويسخرن من مراهقته المتأخرة

مع أنه فقط

كان يريد أن يتأكد

أنه لا يزال

علي قيد الحياة

الحياة التي اخلفت موعدها معه

عند نواصي كثيرة

وحدائق تضج بالآخرين

الذين أغلقوا دوائرهم

وكراتهم وبالوناتهم

وصياح أطفالهم

الذين طالما أحب أن يطبع قبلاته على براءتهم

لكنهم عبروه كملائكة متعجلين

لإنقاذ البهجة

من براثن آبائهم وأمهاتهم

وهم يمزقونها بالملل والرتابة

وأنت كمراقب تستهويه

المعارك الليلية

وبرامج التوك شو

أيها المتصابي

الذي فقد أسنانه

في فض اشتباك

بين عاشقين

تصالحا على جسدك

وهما يسحبانك من عرض الشارع

الذي ضج بالضحك

لست ملاكا ولا شيطانا

ولن تغير من خريطة العالم

ولا حتى جيناتك

التي تضعك في مآزق الذاكرة المثقوبة

وتداخل الأزمنة

فقط قلبك الذي خضع لجراحين مهرة

غيروا شرايينه

ولكنهم

لم يغيروا دقاته

حين تعبرك إحداهن

بابتسامة فارهة

وقوام صاخب.


صفحة الكاتب في حانة الشعراء

اترك رد