محمد غازي النجار
اللوحة: الفنان الأميركي جوزيف ساندورا
ها أنا أتسع.. وأتسعُ.. وأتسعُ
فادخلي الآنَ
أرضًا طيّبةً لا تُرىٰ حافّتُها
سُورُها الأفْقُ المُعشوشبُ
مُتناميًا في أبديّتِهِ اللامعةِ بالألوانْ
ملآنةً بالسنابلِ الفرحانةِ والأخضرِ الصفصافْ
تنبسطُ وتمتدُّ كلَّما مسّتْها قدماكِ الورديّتانْ
فخوضي في رحابي
ودعيني أداعبُ الحريرَ المتطايرَ في ليلكِهِ
خصلةً خصلةْ
أنا النسيمُ المعطّرُ
فاتحًا ذراعيَّ
نخلةً نخلةْ
فافتحي ذراعَيكِ وعانقيني
وراقصيني رقصةَ الأوّابينَ
لا تثريبَ عليكِ
أنا في البدءِ لكِ
ولكِ في الختامْ
اتبعي الضوءَ
كأنّنا بَطلانِ في لوحاتِ “فيرميرْ“
يا لَقُمْرةِ عينَيكِ
كُلَّما تألّقتَا أُولَدُ مِنْ جديدْ
مِنْ حضنِ السرابِ
لحضنِ الغيابِ
تخطُرينَ كجنّيةْ
والقمرُ في فمِ السماءِ كرزةٌ مضيئةْ
فتسلّلي
أنا الكوخُ
فادخلي الآنَ
كلحنٍ هاربٍ مِنْ موسيقىٰ ” Bolero” (*)
واطمئني
لنْ يراكِ عاريةً سوايْ
تدفّئي
أنا الرداءُ
والكأسُ والنبيذُ
أنا القصيدُ
والسهرُ السعيدُ
والقمرُ المُنتشي ساندًا ذقنَهُ علىٰ حافّةِ النافذةْ
ضمّيني علىٰ بللٍ
وقبّليني علىٰ مهلٍ
لننامَ علىٰ نهَرٍ
ونُفيقَ لوتستَينِ علىٰ الماءْ
الظلامُ عائمٌ حولَنا
ونتفتّحُ
لنفتتحَ العالَمَ الجديدْ
عصفورَينِ يبزغانِ
يرفرفانِ
يزقزقانِ
يبتدعانِ الضوءَ
يبتكرانِ الحُبَّ
تُولَدُ الشمسُ بيْنَ منقاريهِما
نحْنُ اللحنُ يا هايدي
في أغاني الخالدِ
ورقصةُ الفجرِ الحالمِ
في مسرحِ السماءْ
(*) معزوفة أوركسترا موسيقية للمؤلف الموسيقي الفرنسي “موريس رافيل”.