القمح ومشروع الاستقلال عند محمد علي باشا

القمح ومشروع الاستقلال عند محمد علي باشا

د. ناصر أحمد إبراهيم

اللوحة: محمد علي باشا بريشة الفنان الفرنسي أوغست كودر

تناول الكثير من الباحثين فترة حكم محمد علي ونوازعه الاستقلالية، وربطوها بفترة الصدام والحرب التي شنها على السلطنة العثمانية فى الثلاثينات من القرن التاسع عشر، بيد أن هذه الدراسة – التي تنشر على أجزاء – تركز على قدرته في استثمار سلعة القمح وأهميتها الاستراتيجية إبان أزمة الحصار القاري النابوليونى، وتوظيفها لتحقيق “الاستقلال بمصر”، مما يدل على براعته فى توظيف الظروف والمتغيرات لصالحه.


المعروف أن سياسية الحصار القاري التى فرضها نابوليون فى نهاية 1806 كانت تستهدف توجيه ضربة قوية للاقتصاد البريطاني؛ وذلك عبر منع دخول الصادرات الإنجليزية إلى أوروبا. وبعد ذلك بعام واحد حاول مد الحصار إلى البحر المتوسط؛ حيث أعلن فى مرسوم ميلانو الشهير(17 ديسمبر 1807) “أن كل الجزر البريطانية فى حالة حصار فى البر وفى البحر.. وكل مركب تخضع للتصرفات الإنجليزية أو تقصد انجلترا تفقد جنسيتها وتصبح غنيمة حرب للجيش الفرنسى”. ومع انضمام الدولة العثمانية ثم روسيا للنظام القاري تم غلق المضايق والموانئ العثمانية أمام التجارة الإنجليزية، وأصبح الحصار شديد الوطأة؛ وهو ما اضطر انجلترا إلى إرسال حملة عسكرية لتهديد استانبول (فى 19 فبراير 1807) ثم الإسكندرية (فى 17 مارس 1807). ورغم فشل هاتين الحملتين إلا أن انجلترا استطاعت أن تحقق، من خلال عمليات القرصنة، سيطرة شبه كاملة على البحر المتوسط. وتمخض عن ذلك اضطراب التجارة فى حوض البحر المتوسط، على مدار أزمة الحصار(1807 – 1815).

وكان لابد من تأثر المصالح التجارية لولاية مصر بكل تداعيات ذلك الصراع، وبدا واضحًا لمحمد علي أن كلا القوتين تضعان هذا البلد بصفة خاصة ضمن مخططاتهما اﻹمبريالية. وما سياسة الحصار القاري التى حذر منها الباب العالى إلا تأكيدًا على المخاوف المحتملة من تحول مصر إلى ساحة للصراع اﻷوروبى. وهناك شواهد تقطع بتأكيد هذه القراءة الأولية للموقف؛ وخاصة مع تنافس قناصل الدولتين، قِبل محمد علي باشا، فى اتهام كل منهما للآخر بالعمل على إعداد حملة لاحتلال مصر، حتى لقد أعلن لهما صراحة: “أنه لا يثق ﻻ فى الإنجليز وﻻ فى الفرنسيين على حد سواء”[i]

 ولما كان القمح، بوصفه سلعة إستراتيجية، قد لعب دورًا أساسيًا فى ذلك الصراع، وكانت الإسكندرية إحدى أهم الموانئ الرئيسة المصدرة للغلال فى البحر المتوسط (بعد توقف روسيا عن تصدير حبوبها إثر انضمامها للنظام القاري)، فإن تناقض المصالح بين القوتين الأنجلو – فرنسية، وسعي كل منهما إلى الحيلولة دون حصول الآخر على إمدادات القمح المصري، إنما شكل تحديًا كبيرًا لمحمد علي، وازداد اﻷمر صعوبة مع صدور “فرمانات الحظر الهمايوني” بمنع تصدير القمح للقوى المتصارعة.

لقد اتخذت مسألة “مبيعات الحبوب” فى البحر المتوسط بعدًا سياسيًا فرضته ظروف الصراع اﻹمبريالى بين القوى الكبرى، وكان الموقف بالنسبة لمحمد علي أكثر تعقيدًا فى تلك المرحلة المبكرة من حكمه: فقد تطلب الأمر بالضرورة وضع إستراتيجية تمكنه من تحقيق مصالحه، دون استثارة القوى الكبرى التى تتنازعه من جميع الأطراف. وفى هذا اﻹطار تتجلى إشكالية هذه الدراسة حول تحليل مدى تأثير أزمة الحصار القاري على صياغة سياسة محمد علي فى تصدير القمح، وتحليل واقعيته السياسية، وكشف رهاناته، ومدى مرونته فى التعامل مع المتغيرات غير المتوقعة التى أفرزتها اﻷزمة؛ جراء الدور الخطير الذى لعبه القمح المصرى آنذاك فى دعم أحد طرفي الصراع على حساب اﻵخر. 

مراحل الأزمة

وبداية نود أن نشير إلى أن سياسة محمد علي فى التعامل مع اﻷزمة قد أخذت فى التشكل، على نحو تدريجي، وبصورة متوازية مع تطورات الأزمة نفسها، والظروف المعقدة الداخلية المصاحبة لها كذلك. ويمكن القول بإن تفاعلاته مع اﻷزمة اتخذت ثلاث مراحل أساسية: المرحلة الأولى من 1807 إلى 1810، كانت بمثابة استكشاف لأهمية القمح كسلعة إستراتيجية زمن الحرب والحصار، فيما استغرقت المرحلة الثانية عامى 1811 و1812، وشهد منحنى صادرات القمح خلالهما أعلى معدلاته، وتمثل المرحلة اﻷخيرة من 1813 إلى 1815 تراجع صادرات الحبوب، وانتهاء الظرف الذى كان سببًا أساسيًا فى رواج تجارة القمح المصرى.

ونعالج فيما يلى كل مرحلة على حده، آخذين فى اﻻعتبار التحديات التى واجهت محمد علي باشا فى كل منها، وطريقته فى التعامل معها، والتبريرات التى كان يسوقها لكل طرف من أجل أن تمضى سفن حبوبه آمنة، بين اﻹسكندرية وموانئ غربي المتوسط.

 المرحلة الأولى: من 1807 إلى 1810    

المعروف أن محمد علي، بوصفه تابعًا للسلطان، ونائبًا عنه فى حكم ولاية مصر، كان من المفترض أن تمضى سياسته وفقًا لما تمليه عليه الإدارة المركزية من قرارات، شأن غيره من الولاة العثمانيين. بيد أننا مع شخصية هذا الرجل الطموح سوف نجد أمرًا مختلفًا: فهو وإن كان يُبدى، على الدوام، كل مظاهر الخضوع والتبعية إلا أنه كان، فى الوقت نفسه، ذا ميلٍ واضح إلى الاستقلال بالولاية، وهو ما أظهرته تقارير القناصل الإنجليز والفرنسيين الذين فاتحهم مرارًا فى عرض هذه المسألة على حكوماتهم. 

 وكان فشل مساعيه فى إقناع القوى الكبرى بمساعدته على اﻻستقلال أو على اﻷقل فى الحصول على وضع متميز من الحكم الذاتى على غرار بعض نظرائه بوﻻيات شمالي إفريقيا، قد جعله يدرك أن عليه اﻻعتماد على نفسه فى تحويل طموحه فى اﻻستقلال إلى حقيقة واقعية، تفرض نفسها على الجميع، لكن مشروعًا سياسيًا مثل هذا كان يقتضى تدبير موارد مادية ضخمة، يؤسس بها جيشًا قويًا، قادرًا على أن يدعم به نفوذه السياسى، وأن يحقق من خلاله هيمنته المطلقة على هذه الولاية: فالمال وسيلة إلى امتلاك القوة، والقوة سبيل إلى امتلاك السلطة، واﻷخيرة كفيلة بتوسيع نفوذه المادى والسياسى معًا. 

فى تلك اﻷثناء ظهرت “مبيعات القمح”، فى غربي المتوسط، كفرصة سانحة، وخاصة أن اشتداد الطلب على القمح المصرى، مع ارتفاع سعره، أغراه على اﻻنخراط فى هذه التجارة إلى أبعد مدى، وهو ما كان يتعارض مع سياسة الباب العالى الرامية إلى ضبط صادرات الحبوب المصرية فى اﻻتجاه الذى يخدم، بالدرجة الأولى، مصالح الدولة العثمانية، ومن ثم فإن تعارضًا واضحًا بين السيد والتابع ظهر على السطح حول هذه المسألة وحول تحديد اﻷولويات. ومن بين فرمانات عديدة، تعود إلى تلك الفترة، يلفت نظرنا أربعة عشر فرمانًا منها، تتعلق بالجدل السياسى حول مسألة الحبوب. ويتضح منها أن استانبول أولت اهتمامًا غير عادى بموضوع صادرات الغلال المصرية؛ سواء من جراء رغبتها فى تغطية احتياجات سكان العاصمة استانبول نفسها؛ أو بسبب استخدام القمح كسلاح استراتيجي فى مواقفها السياسية المعلنة ضد بعض خصومها الأوروبيين. 

تجارة الحبوب وبدايات الالتفاف حول سياسة المركز

كان الهجوم الإنجليزى على كل من استانبول والإسكندرية (فى مارس 1807) قد ترجم على أرض الواقع نهاية التحالف الأنجلو- عثمانى، ودخول العلاقة بينهما فى مرحلة من التأزم، وصلت إلى حد جعل الدولة تشدد على منع كل أشكال التبادلات التجارية مع انجلترا، بل والقبض على ممثليها الدبلوماسيين والتجار، ومصادرة ممتلكاتهم، ومنع سفنهم من دخول الموانئ. 

بيد أن محمد علي الذى كان لا يهمه، فى المقام الأول، سوى جلاء القوات الإنجليزية عن الإسكندرية، لم يُعر اهتمامًا بتنفيذ كل ما نصت عليه الفرمانات السلطانية فى هذا الصدد. وترجم موقفه سريعًا باستجابته لبعض المطالب الإنجليزية التى ضمنها اتفاقية اتخذت طابع السرية، وكان من بين بنودها: أن يعمل على تزويد سفنهم التى تظهر أمام اﻹسكندرية بالمياه الضرورية، شريطة أن يتم ذلك ليلاً وتعيين وكيل إنجليزي يدير المصالح التجارية البريطانية فى مصر، وإمداد بريطانيا بالحبوب بشكل خاص. وبالفعل دخلت اﻻتفاقية حيز التنفيذ، وتم اختيار الوكيل اﻹنجليزى بعناية فائقة؛ حيث وقع اﻻختيار على قنصل السويد “بطروتشى”؛ إذ كانت علاقة الدولة العثمانية بالسويد طيبة للغاية، ومن ثم سهل اﻹبقاء عليه باﻹسكندرية، واستثناؤه من المصادرات. وفى الحقيقة كان اختيار بطروتشى موفقًا للغاية: فقد نجح هذا القنصل فى عقد جميع صفقات بيع الحبوب لبريطانيا حتى وفاته المفاجئة باﻹسكندرية فى سنة 1813 إثر إصابته بالطاعون.

 وجاءت كل هذه الترتيبات مخالفة تماما للإجراءات التى اتخذها الباب العالى قِبل انجلترا، ويؤكد سان مارسيل (القنصل الفرنسى باﻹسكندرية) وجود اتفاقية اتخذت طابع السرية بين محمد علي واﻹنجليز، نصت أحد بنودها على إمداد انجلترا بالحبوب، وهو ما دخل حيز التنفيذ بدءًا من عام 1808. وعلى ما يبدو اتفق محمد علي باشا على شحن الحبوب إلى جزيرة مالطة، على سفن محايدة، نمساوية أو يونانية، تنطلق من اﻹسكندرية، حاملة “علم القدس” الذى كان يحظى باﻻحترام فى جميع موانئ الشرق. 

استقلال نسبي عن النوجهات العثمانية

إن مغزى هذه الاستجابة إنما يعكس الطابع البرجماتي لتوجهاته، وبداية تبلور نهجه السياسى فى إدارة هذه الوﻻية بطريقة شبه مستقلة عن سياسة المركز العثمانى وتوجهاته. والواقع أنه كان يخشى اﻹنجليز أكثر من خشيته السلطنة نفسها: فاﻷخيرة غارقة فى مشاكلها الداخلية وحروبها المستمرة ضد روسيا منذ العام 1806، بينما البارجات الحربية اﻹنجليزية تجوب البحر المتوسط، وﻻ تبعد سوى بضعة أميال عن مينائي اﻹسكندرية، وتهدد بالفعل كل السفن فور خروجها. ومن ثم تبدو البحرية اﻹنجليزية القوة المسيطرة فعليًا على البحر المتوسط، والتى بإمكانها مهاجمته فى أى وقت، ولطالما أوضح للباب العالى مخاوفه من احتمال تكرار العدوان البريطاني على الإسكندرية واحتلال البلاد؛ ولذلك كان يميل إلى ترجيح تحالف الباب العالى مع انجلترا بشكل أساسى. وسوف يُفضى فى مكاتبة سرية أرسلها إلى قبو كتخداه نجيب أفندى باستانبول أنه يفضل فى حال لجأت السلطنة إلى اﻻستعانة بقوة أوروبية فى حربها ضد الروس، أن تستعين بانجلترا ﻻ فرنسا؛ ﻷن تحالفها مع اﻷخيرة يعنى انضمام الدولة بجميع وﻻياتها للحصار القاري، وحالئذ تصبح مصر ساحة من ساحات الصراع اﻷنجلو – فرنسى، وهو ما يؤدى إلى تعرض مصالحه للخطر، وبصفة خاصة فى مسألة تجارة الحبوب التى توفر له الدعم المالي اللازم لتحقيق طموحه السياسى فى الاستقلال الذى يسعى إلى تحقيقه.

تجنب الإنجليز بصداقتهم

 إن تقدير قيمة الصداقة اﻹنجليزية يفرض نفسه؛ لتجنب إثارة نزعتها الكولونيالية تجاه مصر من ناحية، ولتعظيم اﻹفادة المادية والعسكرية من بيع القمح لها من ناحية أخرى. وهو يتابع عن كثب تراجع القوة البحرية الفرنسية فى البحر المتوسط؛ جراء أعمال القرصنة اﻹنجليزية المستمرة بالقرب من سواحل اﻹسكندرية، وهو ما انعكس بوضوح فى عجز الكثير من السفن الفرنسية عن الوصول إلى الموانئ المصرية. وفى هذا السياق من التطورات لم يكن أمام محمد علي سوى ترويض هذه القوة، واﻹفادة منها بدلا من اﻻصطدام بها. 

 والواقع أن الباب العالى كان أكثر انشغالا – فى ذلك الحين – بتأمين سلامة الإمبراطورية من القلاقل والفتن التى تهدد بتفتيت وحدتها، إلى جانب اﻻضطرابات العسكرية التى شهدتها العاصمة المركزية على مدار عامى 1807 و1808، والتى أدت بين مجرياتها إلى عزل السلطان نفسه (سليم الثالث) ثم قتله!!( 1807) فضلا عن تعرضها للضغوط السياسية والعسكرية الروسية واﻹنجليزية والتى لم تتوقف إلا فى أوائل يناير 1809؛ ولذلك لم يكن الباب العالى خلال 1807 و1808 فى وضع يمكنه من تتبع واليه على مصر، أو التنبه إلى مراميه البعيدة وأساليب مداراته السياسية التى جعلته يتخذ نهجًا خاصًا به، بعيدًا عن أولويات السياسة العثمانية. وكل ما كانت تأمله السلطنة، فى تلك اﻵونة العصيبة، أن يتمكن واليها فى مصر من وأد ثورة الوهابيين. وهو من جانبه يتابع باهتمام بالغ ما يجرى بالعاصمة المركزية، وتأكد له أن الباب العالى لديه من المشكلات ما يجعله مشغولاً عن متابعة علاقته التجارية باﻹنجليز، وخاصة فى مجال تصدير الحبوب.

 فى هذا السياق السياسى المربك للسلطنة، مضت شحنات القمح طوال عامى 1809/1808، على متن السفن اﻹنجليزية من اﻹسكندرية إلى مالطة فى سرية تامة، محققة مكاسب مادية مهمة، جعلت محمد علي يعطى اﻷولوية ﻻنجلترا على ما عداها، بل ويتعاقد على توريد الحبوب لها فى المواسم التالية.

تصدير القمح موّل حروبه مع المماليك

والواقع أنه كان من شأن المطلب الإنجليزى الخاص بإمدادات الحبوب أن يُحقق له هدفين مهمين؛ أولهما إمداده بمصدر مهم للإنفاق على حروبه الاستنزافية مع المماليك فى الصعيد والتى أرهقته وجعلته فى موقف مالي بالغ الصعوبة؛ إذ كان مدانًا لقواته – إبان الاحتلال الإنجليزى لمدينة الإسكندرية – بمرتب تسعة شهور، تأخر صرفها لتعذر الموارد المحصلة بالخزانة، وهو ما جعله يخشى من انقلابها عليه، فى الوقت الذى كانت فيه إيراداته من البلاد محدودة جدًا؛ وذلك جراء سيطرة المماليك على أخصب الأقاليم المنتجة للحبوب بالوجه القبلى؛ فضلاً عن اختصاص استانبول بكل إيرادات جمارك الإسكندرية ودمياط ورشيد( من 20 ديسمبر 1806 إلى 8 ديسمبر 1809). ومن ثم فإن صفقات الحبوب التى عقدها معه الإنجليز قد مثلت بالفعل انفراجة غير عادية بقدر ما إنها لم تكن متوقعة، كما أنه وجد فيها معينًا أمدَّه بالموارد المالية التى مكنته من استمالة بعض البكوات المماليك الأكثر قوة وأهمية بين أقرانهم؛ سعيًا إلى بث بذور الشقاق فيما بينهم، وهو ما تحقق بالفعل، مما سوف يسهل عليه فى النهاية عملية الإجهاز عليهم والتخلص منهم للأبد كمنافسين له فى السلطة.

 وكان هدفه الثانى أن يثبت للإنجليز أنه، وبطريقة عملية، أكثر أهمية من المماليك، الذين تراهن عليهم فى ضمان مصالحها وحماية امتيازاتها التجارية؛ ومن ثم آمل أن يدفعها، من خلال بيع الحبوب، إلى فضِّ يدها من مساعدة خصومه المماليك، وأن تقدم له، عوضاً عن ذلك، المساعدة فى الحصول على الاستقلال بولاية مصر. ولعل ذلك ما جعل دروفتى يصفه فى تلك اللحظة بأنه ” واسع الثراء فى حيله الميكيافلية “. ومن هنا تظل مبيعات القمح ترمز إلى تداخل ما هو تجارى بما هو سياسى، كما أنها عكست قدرة الباشا على استغلال أزمة الحصار فى تحقيق مآربه السياسية دون أن يثير عليه الباب العالى الذى ظل، فى كثير من اﻷحيان، بعيداً عن الإحاطة بحقيقة توجهاته الاستقلالية.

 وكان ﻻ بد أن تنعكس سريعًا هذه التجارة، التى أدار دفتها فى اتجاه غرب المتوسط على اقتصاد العاصمة، وجاءت أول إشارة واضحة إلى ذلك فى فرمان 25 مايو 1809، والذى نـصَّ على “عدم التصريح للتجار باحتكار أصناف الغلال والحبوب من حنطة وأرز وخلافه وإخراجها خارج القطر، وبإرسال تلك اﻷصناف فى موسمها إلى دار السعادة لبيعها لسكان استانبول الذين تأذوا من هذا اﻻحتكار ورفع اﻷسعار” كما أمر الباب العالى محمد علي بأن يتدخل بقوة للضغط على هؤلاء التجار لجعل اﻷسعار فى متناول أهالى استانبول. 


صفحة الكاتب في حانة الشعراء

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s