اللوحة: الفنان النمساوي فيليب مولر
لي من العمر ما يكفي لأحكي الآن :
كان صباحاً مرعباً عندما بدأت أنقط وجودي
وعند الظهيرة.. صرت امرأة جوفاء
يالروعة المساء
وأنا أهمس في أذنه: أنا امرأة جوفاء
***
لي من العمر ما يكفي لأحكي:
كانت بقع كثيرة على الأرض، ودم
كان فراغ.. وكان موت
وضيعاً كان صوتي
ومع ذلك ناديت فأتى
كان عليه أن يأتي
–ما اسمك؟
–لا أعرف
– لماذا عيون كثيرة على الأرض.. بيضاء
–لا أعرف
– ولمن هذه الأعضاء
– ربما لي .. لا أعرف
– هل ممكن أن أعطيك اسما؟
– ممكن..
– هل يمكن أن أركب لك عينين؟
– ممكن ..
– وأركب أعضاءً
– ممكن.. ممكن
هبت ريح.. وبدأ يعمل
خذْ كرسيا واجلس عليه.. أنا أيضاً أعمل
من لهاثي تنبت لي قدمان وأمشي
من لهاثي يمتد شارع في رأسي وأمشي
مُدَّ سريراً ونم.. أنا أعمل
في الفضاء نجوم.. هكذا قال لي
في الفضاء شوارع وبنايات.. هكذا قال
كان يتكلم وهو نائم
النوم أيضا كلام
مرَّ وقت طويل وأنا أصعد نحوه بلحم مفتوح
أرفرف فوق نومه الحجري
مرَّ وقت طويل.. وهو نائم
كنت أبحث في الأصيل عن حجر أجلس عليه في مواجهة السماء
أحمدك يا رب على أن تركتنى وحيدةً معزولةً
شكراً لأنك جعلتني أحدق في خوائي وأصعد
دم آخر على حافة السماء
دم غير ميت.
***
لي من العمر ما يكفي لأحكي:
هنا في الأسفل
كان الطبيخ يغلي
وملاءة سرير.. كانت قد احترقت ـ تقريباً ـ من العرق
هذا جميل.. فالملح دائما يجعله يصحو
– كم الساعة الآن؟
– غربت الشمس منذ ساعات
والأواني مملوءة بالطعام
وقصاصة جديدة كتبتها في انتظارك
كنت أتدلّىَ داخل صوتي وأنتظر
أمرٌ غريب
فطوال حياتي لم أكن مؤهلة لذلك
والآن أقف هنا مثل غريبة أنتظر..
كان يقذفني في اتجاه الأفق
فأرتد إلى الأرض بقوة
هذا جميل
فهكذا تصبح السماء أقرب إلى الأرض
والموت حميميا مع الحياة
كان صراخ كثير يصل إليه ـ أحيانا ـ فيبكي
وينحني على الأرض، يلملم العظام
وكانت.. ضحكات كثيرة لا تصل
فأبكي
وأنحني على الأرض ألملم العظام
كانت العظام تبكي
***
لي من العمر ما يكفي لأحكي:
كان يريد عندما يصحو
أن يجد كل شيء في وضعه الصحيح
مع أنه عندما ركَّبني
لم يَحُطّ الأعضاء في مكانها تماماً
كانت يدٌ تخرج من ضلعي
وقدمان تزحفان من رأسي
وقلب ربما وضعه في ركبتيّ
لماذا إذاً يغضب عندما أمشي على رأسي!!
وتتيبس يدي
وترتجف ركبتاي؟
آه… نسيت
كانت النجوم تسطع في الليل
والشمس تصحو ـ تقريبا ـ كل يوم
والأرض تبتل بالمطر
رأيت كل هذا
كانت العين مكانها
العين مكانها
***
ذات مساء.. طفلة كبرت ورافقتني
وامرأة وحيدة على المقهى جلست معها..
ورافقتني
رجل من لحم ودم رأيته فعلا فرافقني
وهمست في أذنه: هل أنا امرأة جوفاء؟