عُكّازَة الموت.. وَلَوْحَةُ العاصِفَة

عُكّازَة الموت.. وَلَوْحَةُ العاصِفَة

ماجد سعدو

اللوحة: الفنان الإسباني سوريا دياز

هَلْ صِرْتَ عُكّازَةً لِلموتِ، 

يا قَلَمُ؟!

كُلُّ السُّطورِ التِي تَلْقاكَ

تَنْهَدِمُ

عَلَى رُؤوسِ ثَكالَى مِنْ قَصائِدِنا

شَهِيدُها وَطَنٌ.. 

تابُوتُه ذِمَمُ

دِمــاؤُنا..

وعَزِيفُ اللـــيـلِ أُغْنِيةٌ

يَبُثُّهَا فِي أَقاصِي حُزْنِنا الأَلَمُ

تَبْنِي العَواصِفُ مِنَّا

عَرْشَ نَشْوَتِها

وَتَحْطِمُ العَرْشَ

إِذْ يَغْتَالُهَا نَدَمُ

نَخُوضُ لِلشَّمْسِ حَرْباً

فِي بَيادِرِنا.. 

وَسَيْفُنا

بِاخْتِناقِ الصُّبحِ مُتَّهَمُ

جُدْرانُنا

لِعُيُونِ القَصْفِ ذاكِرَةٌ

وَجُوعُنا

لِرَغِيفِ المَوْتِ يَلْتَهِمُ

تَلْهُو القَذائِفُ

سَكْرى بَيْنَ أَضْلُعِنا

أَقْدَاحُها صَرَخاتٌ، 

وَالنَّبِيذُ دَمُ

نُلَمْلِمُ العُمُرَ الباكِي عَلى عُمُرٍ

فِي قَبْرِهِ رِمَمٌ.. 

فِي رُوحِنَا قَسَمُ

وَجْهُ الحَياةِ الذِي كُنّا نُسابِقُهُ

إِلَى الحَيَاةِ

رَثانا وَهْوَ يَنْصَرِمُ

لَا تَرْثِنَا، 

فَكِلَانا لِلَّظَى هَدَفٌ

أَخِّرْ أَنِينَكَ

حَتَّى تَغْفُوَ الحِمَمُ

عَبَاءَةٌ مِنْ أَذانٍ

فَوْقَنا انْبَسَطَت

فِي صَوْتِها بُحَّةٌ بِالرِّيحِ تَصْطَدِمُ

حَتَّى تُعَمِّدَنا طُهْراً

إِذا سُفِحَتْ أَسْماؤُنا، 

وَرُؤاها في المَدَى قِمَمُ

أَطْفالُنا

الثَّلْجُ قَنَّاصٌ لِأَعْيُنِهِمْ

مِنْ بُلْبُلٍ حَطّ فِي الأَهْدابِ يَنْتَقِمُ

يَصْفَرُّ حُلْمٌ

عَلَى أَوْتادِ غُرْبتِهِمْ

يَهْوِي عَلَيهِ شِتاءٌ لَوْنُهُ العَدَمُ

فِي خَيْمَةٍ

سَلَبَتْ ثَوْبًا لَهُمْ وَفَماً

تُقامِرُ الرَّمْلَ بَلْواهُمْ وَتَقْتَسِمُ

كَأَنَّمَا اسْتَعَرَتْ خِيطَانُها حَسَداً

لَمَّا رَأَتْ جُرْحَهُمْ

قَدْ كَادَ يَلْتَئِمُ

كَمْ حُمِّلَ الغَيْمُ مِنْ سِفْرٍ

 لِنَجْدَتِهِمْ

وَصَوْتُهُ بِحِبَالِ الصَّمْتِ

مُعْتَصِمُ

يَا واحَةً لِاغْتِرافِ الضَّوْءِ..

يا وَطَنِي

وَحَمْـــأَة الـــزَّبَدِ اللــيـليِّ تَنْهَزِمُ

حَطَّتْ عَلَى كَتِفِي المَنْفِيِّ

قَافِلَةٌ مِنَ الهموم.. 

فأوهى شِعْريَ السَّقم

صَريرُ سَيْفِيَ

فِي الأَوْراقِ مَزَّقَنِي

وَبَوْحُ صَدْرِكَ

في الأَحْدَاقِ مُحْتَدِمُ

مِيزانُنا فِي امْتِحانِ الأَرْضِ

 أَنَّ لَهَا أَرْواحَنا

فِي عُبُوسِ المَوْتِ تَبْتَسِمُ

سَبِيلُنا البَحْرُ.. 

فَاسْتَمْسِكْ بِسارِيَتِي

وَخَيْلُنا المَوْجُ.. 

فَارْكَبْ أَيُّهَا العَلَمُ.

7 آراء على “عُكّازَة الموت.. وَلَوْحَةُ العاصِفَة

    1. يكفي هذا النص حياة أن تجعله قراءتك مفتاحا لإحدى أمسياتك..
      لك المودة والتقدير

      إعجاب

  1. أستاذ محمود عبد الصمد زكريا
    ما كنت أظنه كذلك من قبل..
    أما وقد أشرت إلى ما أشرت، فقد فتحت عليه نافذة من فضاءاتك الرحبة.. وسمحت لي أن ألقي نظرة من خلال رؤاك.
    لك شكر البصر والبصيرة

    إعجاب

  2. عزيزي الشاعر الفنان
    دائما تدهشنا بأحاسيسك المرهفة
    كريشتك.. تحياتي ياصديقي.

    إعجاب

    1. العزيزة حنان..
      النبل والطيب طبعك فلا أدهش به…
      وليس هذا بمقياس، فكم من أمر عظيم فقدنا دهشتنا لشدة اعتيادنا عليه
      أرأيت أحدا يدهش بأنفاسه.. وما أدراك الأنفاس!
      لك شكر يليق بك.

      إعجاب

  3. عزف مميز ..اكثر إبداعاً على بحر البسيط أضافت إليه الكتابة الزجزاجية على بياض الورق أبعاداً جديدة ووسعت من فضاءات المعنى وجعلت المحمول أكثر غنى
    تحياتي وإعجابي
    محمود عبد الصمد زكريا

    إعجاب

اترك تعليقًا على ماجد سعدو إبراهيم إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.