شَـاعِـرٌ يُهَـرِّبُ النَّخْيل

شَـاعِـرٌ يُهَـرِّبُ النَّخْيل

 د. سعيد شوارب

اللوحة: الفنان الفلسطيني خالد شاهين

إهداء إلى الشاعر الصديق، جاسم الصحَيِّح “الأحساء”


أنتَ يَا سَــاحرٌ يُوَسْــوِسُ للْحِبْرِ    

فَيَغْـدُو مَـجَــرَّةً مِـنْ ضِيَـاءِ

كيفَ أدْرَكْتَ أنَّ فِي الأبْجَدِيَّات حُرُوفًـا 

فِـيمَـا وَرَاءَ” الْـيَـاءِ”؟ 

كيْفَ نَمْضِى إليْكَ؟ 

أرْهَقَـنَـا الطِّينُ، فَمَا السِّرُّ يَا حَفِيـدَ المَاءِ؟

كيْفَ تَطْهُو لِكلِّ مَعْنًى مَجَازًا 

لمْ يَقَعْ في خَواطِــرِ الشُّعَـرَاءِ؟ 

يَمْلَأُ الْأرْضَ بِالتَّلاوِينِ حتَّى 

تَتَـرَاءَى كَالْجَـنَّـةِ الْـخَـضْـرَاءِ

يَمْنَحُ النَّاسَ فِي “الْجَمَـالِ”، “إقَامَاتٍ”، 

تَقِيهِـمْ تَيَبُّسَ الْأعْـضَاءِ

بُحْ بشيء، قلْ كيْفَ تُخْتَصَرُ الصَّحْرَاءُ 

فى رَمْلَـةٍ مِـنَ الصَّحْرَاءِ

طَحَنَتْنا التُّرُوسُ فِى قَسْوَةِ “الْعِلمِ”، 

وَمُـتْـنَـا بشوْقِـنَـا لـلدَّوَاءِ

مِنْجَلٌ واحدٌ من “العلْـم” 

كَمْ يَحْصُدُ في الأرْضِ مِنْ مُنَى الفقراءِ

يَا تُـرَى ألْـفُ منْجَلٍ هلْ ستكفِى 

لـتُعِـيـدَ ابتـسَــامَـةَ الأشقيَاءِ؟

سوْف تبْقَى الأشْعَارُ وهْىَ تُغَنّي 

لهْفَةَ الأرْضِ، وَاشْتِيَاقَ السَّمَاءِ

فإذا الْحَرْفُ عَالَمٌ من بَهاءٍ 

من جديـدِ الرُّؤَى، جديـدِ الـرُّوَاءِ

ليْسَ إلّا الْأشْعَـارُ، هَـرَّبَتِ النَّخْـلَ 

لأرْضِ الْحَقِـيـقَـةِ الْجَـــرْدَاءِ

كمْ حسبْنَا أنْ قد تصحَّرَ نَبْعٌ 

فَـإذا النِّيـلُ فَاضَ في “الأحْـسَاءِ”

وإذا بِالْحُروفِ قُطْعَـانُ سُحْـبٍ 

وَالـتَّـفَــاعِـيـلُ وَاحَـةٌ للـظِّـبَــاءِ

إنما الشاعِـرُ الْعَظِـيــمُ إذا يُـلــهَـــمُ وحْيـاً، 

نَــوْعٌ مِنَ الْأنْبِيَــاءِ

كيف أفضَتْ إليك عِـرْسُــكَ؟ 

إنَّا حَـيَّـــرَتْــنَــا بَـكَـارَةُ الأشيَـاءِ.


صفحة الكاتب في حانة الشعراء

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد