الدَّربُ

الدَّربُ

محمد عبدالرحمن شحاتة

اللوحة: الفنانة المصرية سهير حمدي

المَاءُ والرِّيحُ 

والأقمَارُ والشَّجرُ

“والحَبُّ ذو العَصفِ والرَّيحَانِ” 

والمَطَرُ

*

والدَّربُ أنتِ 

طريقٌ لستُ أعرِفُها

أمشي إليكِ 

على جَمرٍ سَيستَعِرُ

*

والنَّخلُ 

يوشِكُ أن يُدلي بقصَّتِنا

لمَّا رأى الغيثَ مِن كَفَّيكِ يَنهَمِرُ

*

صوتُ السَّواقي 

وبعضٌ مِن غِناءِ فَمٍ

يتلو المواويلَ 

حيثُ التينُ يَزدَهِرُ

*

أناملُ النَّهرِ، 

غَيمٌ، 

أو ملائكةٌ

إذا تَمسُّ جَبيني 

مَسَّني الخَدَرُ

*

لا شمسَ إلَاكِ 

لا ضوءٌ يُحاوِطُها

لَمّا طَلعتِ 

رأيتُ الشَّمسَ تَنتَحِرُ

*

أدنيتِ سَعفَكِ مِن قلبي

فعانَقَني

ثُمَّ افترَقنا 

فقُلنا: هكذا القَدَرُ

*

هُناكَ 

في آخرِ الدُّنيا 

ضَفائِرُها

تَمتدُّ 

حيثُ تلاقى الأُفْقُ والبَحرُ

*

مِن أيِّ كَونٍ بَعيدٍ 

جئتِ ضَاحِكَةً؟

كأنَّمَا البَدرُ 

خلفَ الوَجهِ يَستَتِرُ

*

أقولُ: 

يا وَجعَ الأقدَارِ تَذبَحُني

مِن غيرِ قَصدٍ 

وجِئتَ الآنَ تَعتَذِرُ!

*

الشَّيبُ 

يَسرحُ في قَلبي 

كأوردَةٍ

بيضاءَ 

تُقسِمُ أنَّ القلبَ ينفَطِرُ

*

في آخرِ الدَّربِ 

أحزانٌ مُروِّعةٌ

كأنَّما الروحُ تحتَ السَّيفِ تَنشَطِرُ

*

لأنَّها 

روعةُ المَعنى 

ورونَقُهُ في الشِّعرِ 

تَجري 

فيجري خلفَها النَّهرُ

*

إن أظمأوني 

شَربتُ الماءَ مِن يَدِها

إنَّ البُنيَّةَ كالينبوعِ يَنفَجِرُ

*

في قَريتي

سَيجيءُ الليلُ مُبتَسِمًا

والفَجرُ 

تَنبتُ في أسحارِهِ الدُّرَرُ

*

بيتُ الأحبَّةِ

طَعمُ الشَّايِ، سُكَّرُها

تحلو الحَكَايا

ويحلو بينَنَا السَّهَرُ

*

نَحكي الحوادِيتَ

بَعضًا مِن نِكاتِ فَتًى

وَلَّى بعيدًا

بَعيدًا حيثُ يَنتَظِرُ

*

في آخرِ الدَّربِ

بَعدَ الرَّكضِ

سُنبُلَةٌ

أضُمُّها 

وفَرَاشُ القَلبِ يَنتَشِرُ

*

فباسمِها

كانَتِ الأيّامُ مُقمِرَةً

وباسمِها

ظلَّ هذا الحرفُ يأتَمِرُ

*

مِن دَمعَةِ الغَيمِ

مَوجٌ في شواطِئِنا

والآنَ مَوجُكِ عَن عينيَّ يَنحَسِرُ

*

صَعدتُ 

قِمَّةَ أشواقي على عَجلٍ

ثُمَّ انتَبَهتُ

وكانَ السَّيلُ يَنحَدِرُ!

*

وبعدَ ما مرَّ عُمرٌ 

في هواكِ سُدًى

الصَّدرُ يُحرَقُ والأضلاعُ تَنكَسِرُ

*

رحلتِ عنّي 

وهذي النارُ تَحرِقُني

يا خافقي،

النَّارُ لا تُبقي ولا تَذَرُ

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

رأي واحد على “الدَّربُ”

  1. عزف رائع على بحر البسيط يرتقى به التناص مع لغة القرآن .. أحييك وأشد على يديك بحرارة

اترك رد