من يمكنه الصوم من مرضى القلب؟

من يمكنه الصوم من مرضى القلب؟

د. بلقيس بابو

اللوحة: الفنان الفرنسي دينيه إيتيان

من يمكنه الصوم من مرضى القلب؟

 وإن كان ذلك ممكنا فما هي التدابير والنصائح اللازم اتباعها؟

يعاني مريض قصور القلب في كثير من الأحيان من مشاكل صحية أخرى مرافقة كالسكري وقصور الكلى ومشاكل في التنفس، فمريض القلب معرض لتجميع سوائل في الجسم، بسبب عدم قدرة القلب على ضخ الدم بشكل كاف على الكلى لفرز السوائل الى الخارج لذلك على المريض ان يراجع طبيبه المعالج قبل البدء بالصيام ليرى هل يُسْمح له به وكيف سينظم تناول أدويته. على الرغم من ذلك قد يعاني خلال الصيام من هبوط في السكري أو الضغط أو الشعور بالتعب والإرهاق الشديدين مما يفرض عليه التوقف عن الصوم فورا وعيادة الطبيب.

 استقرار الحالة المرضية والحاجة لاستعمال أدوية طوال اليوم هما معياران أساسيان للسماح للمريض بالصوم أو منعه من ذلك.

فما هي الحالات من أمراض القلب التي لا يُنصح بها للمرضى بالصيام؟

  • مرضى القلب الذين استدعت حالتهم الاستشفاء.
  • مرضى قصور عضلة القلب الاحتشائي من الدرجة الثالثة والرابعة الذين يعانون من التعب الشديد وضيق التنفس ويحتاج لتعاطي الأدوية طوال اليوم خاصة منها الأدوية المدِّرة للبول.
  • مرضى الأزمة القلبية الذين لا يستطيعون الصوم عادة خلال الأربع الأسابيع التي تعقب حدوث الأزمة القلبية.
  • –        كما لا ينصح بصيام المرضى الذين أجريت لهم عملية القسطرة للقلب خلال الأيام الثلاثة الأولى؛ وذلك بسبب حاجة المرضى لشربٍ كميات كبيرة من الماء، ليتم إخراج المادة الملونة من الجسم
  • مرضى جراحة القلب المفتوح خلال ستّ إلى ثماني أسابيع عقب إجراء الجراحة.
  • –        مرضى التضيق أو الالتهاب الشديد للصمامات.
  • –        المرضى الذين يتعاطون أدوية تخثر الدم مثل الوارفارين. (مضادات ڤيتامين “ك”) أوما يعادلها من أدوية مضادة لتخثر الدّم.
  • –        مرضى عدم انتظام ضربات القلب من النوع الخبيث الذين يعالجون بالأدوية.

يجب الأخد بعين الاعتبار قدرة المريض على الصيام حسب سنه وبنيته الجسمانية بغض النظر عن درجة تطور المرض، هناك من الناس من يُضعفهم الصيام إلى درجة عدم القدرة على ممارسة النشاطات اليومية المألوفة، ويُعرضهم أحيانا إلى مضاعفات خطيرة.

إضافة إلى إمكانية تنظيم جرعات الأدوية: هناك بعض الأدوية الضرورية ذات الجرعات المرتفعة التي يجب تناولها ثلاث أو أربع مرات في اليوم، كل ست أو ثمان ساعات، مما يستحيل معها الصيام.

وماذا عن مرضى ارتفاع الضغط الدموي؟

 يمكن الصيام لمن يعاني من ارتفاع في ضغط الدم غير حاد وتمَّت السيطرة عليه باستخدام الأدوية المخصصة لذلك أو الحمية الغذائية ولا يشكل الصيام عليه خطرا، مع ضرورة استشارة الطبيب المعالج حول طريقة استعمال الأدوية والتوقيت المناسب لذلك حيث يجب أن تتناسب مع برنامج النشاط اليومي للمريض، فإذا كان المريض نشيطا ويقوم بأعمال يومية أثناء نهار رمضان من قبيل الذهاب للعمل، فينصح بأخذ جرعة الدواء في آخر وقت السحور قبيل أذان الفجر.

عندما يكون ضغط الدم المرتفع خارجاً عن السيطرة، يوصى المرضى بالامتناع عن الصيام إلى أن يتم ضبط ضغط الدم لديهم

كيف يتعامل مريض القلب المسموح له بالصوم مع أدويته؟ وما هو النظام الغذائي الأنسب؟

إن إعادة توزيع جرعات الأدوية حتى تتناسب مع الصيام رهينة بنوع المرض وبالنشاط اليومي للمريض.

عدم التوقف عن تناول الأدوية واستشارة الطبيب حول تنظيم الأدوية بين الإفطار والسحور حسب الوصفة. إذا تعذر تناول الأدوية خلال هذه الفترة وعليه تناولها في النهار، عندها يُمنع على المريض أن يصوم.

عند الإفطار، يشرب الصائم كميات كبيرة من السوائل خلال فترة قصيرة، وهذا الأمر غير مسموح به في أغلب الحالات لذلك على المريض العودة الى الطبيب لمعرفة تقسيم شرب السوائل خلال فترة الإفطار والسحور لأن شرب كمية كبيرة من الماء خلال وقت قصير من الإفطار قد يؤدي الى احتقان في الرئة وضيق في التنفس، خاصة لدى مرضى قصور عضلة القلب الاحتشائي.

يُفضل ان يأخذ مريض قصور القلب أدوية مدرّة للبول بعد الإفطار أو قبل 4 ساعات من السحور لأن تناولها عند السحور قد يسبب له عطشاً أكبر وجفافاً في الجسم وهبوط الضغط قد يؤدي الى فقدان الوعي. لذلك على المريض استشارة طبيبه لأنه في حال كان يتناول كميات كبيرة من أدوية مدرّة للبول قد لا يسمح له طبيبه بالصوم

يُنصح مريض القلب الصائم بان يبدأ افطاره بتناول الحساء الساخن لتجهيز المعدة لتناول وجبة الافطار مع الابتعاد عن تناول السوائل المثلجة مع تناول وجبة متوازنة من الخضراوات واللحوم قليل الدهون والأسماك والطيور دون جلد. يفضل المشوى منها والمسلوق أو المطبوخ بالبخار مع الحرص على تناول السلطات الخضراء والفاكهة الموسمية مع التقليل من تناول السكريات والتأني في الأكل حرصا على عدم ملء المعدة كثيرا حتى لا تسبب عملية الهضم جهدا إضافيا لعضلة القلب

يجب على المريض الانتباه الى كمية الملح في الأطعمة التي يتناولها، عليه اختيار أطعمة قليلة الملح وعدم إضافة الملح الكثير الى الطعام

إذا كان الامتناع عن الصيام هو الأسلم للمريض فوجب عليه الالتزام بذلك. كما أن إلزام المريض بالإفطار رغم انتفاء سبب وجيه لذلك، وحرمان المريض من الصيام الذي يجد به توازنه الصحي والنفسي خلال شهر رمضان، قد يؤدي إلى مضاعفات نفسية فيمتنع عن الأكل والشرب رغم أنه “غير صائم”، ولا نحقق الهدف المرجو من عدم الصيام.

إن الطبيب الذي يتابع حالة المريض عن قرب هو الأجدر بتقييم وضعه الصحي، ومعرفة مدى قدرته على الصوم من عدمه. 


الدكتورة بلقيس بابو أخصائية أمراض القلب والشرايين – المغرب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s