اللوحة: الفنان المصري فاروق حسني
قل شيئا
أو اذهب كما لو لم تكن
فلست بحاجة لصمتك
وأنت تجلس كالكرسي الذي تحتله
كالفازة المتربة
كالوردة الصناعية
حتى اللوحة أفضل منك
فأحيانا أراها تتحرك بالحياة
حين أغمض عيني
وأنطلق بعيدا عنك
وأنت تسحب هواء الغرفة
لا أكاد أراك
رغم الضوء الباهر
وجسدك الهائل
ورأسك البالون
وعيناك الفجوتان
في كهف سحيق.
أزدرد خيبتي
أزدرد خيبتي
ولعثماتي في البوح حين ألقاك
على سلم الحافلة
لم تكن زفرة التياع
من رحلة طالت،
وعمر طوته الأعاصير
ولا خوفا من مارد تحت الرماد
لا يزال في الجسد المثخن الجراح
كان ثمة طفل عجوز شقي
يعربد في قفصي الصدري
يطوع الحروف والكلمات
في دوي الصمت
ونقر الأصابع
وكهرباء العيون.
يدك في يدي
يدك في يدي
في محاولة أن نكون معا
عبر نوارة تتفتح
وأريج يقدح زناده
دون أن يظفر بقبلة
كتلك التي طيرتها الملائكة
من شفاه عاشقين
وولع قبرتين
ليس بوحا
أو حوار جسدين
اشتعلا في الخريف
حين تساقطت الأهلة
تعبر الأخاديد
والقلب المتخم
بهوي العواصف والأعاصير
بالنزق المعتق
في أرخبيلات الخرائط
وارتحالات الفصول
حيث لا وقت
لاحتساب الوقت
ولا متسع للحزن
حيث لا عشب
لا غدير
فقط قوس قزح
معلق بخريطة الروح
وبضع نجمات خبت
وسحابة ضامرة
ووعثاء طريق.