سر العرافة.. ذات حُلم

سر العرافة.. ذات حُلم

ميرفت الخزاعي  

اللوحة: الفنان السعودي طه الصبان

سر

 خرجَ اهلُ القرية لاستقبال الجثامين المحمولة فوق عرباتٍ خشبية موحلة، تجرُها بتثاقل خيولٌ هزيلة.. كشفوا عن وجوه الجنود الميتين فاستبشروا وهللوا واطلقوا العيارات النارية، نظروا باحتقارٍ للناجي الوحيد من بينهم وكأنه حشرة نأت بنفسها عن مواجهة الخطر فَسَلِمت. 

 انظر لوجوههم، حتما انهم رأوا الجنةَ بأمِ اعينهم، أما انت فليتكَ التحقتَ بسربك. 

فتحَ فمه محاولا التفوه بكلمة لكن شيئا ما منعه وهو يرى الفتية يرفعون النعوشَ متفاخرين والثكالى والأرامل يزغردنَّ والشيوخ ينشدونَ فرحين، تركهم مبتعدا فلا احدٌ غيره يعلم أن سر الابتسامةِ تلك هو غاز الضحك الذي أطلقه العدو في هجومه الاخير عليهم.

العرافة

 تجلسُ منكفئة في خيمتها المنسوجة من شعر الحيوانات، امامها ترقدُ كرةٌ بلورية وفنجانٌ استقرَ في قعره بقايا امنياتٍ داكنة تركها زبونٌ او طالب حاجة، تقبضُ بيديها على مجموعةِ احجارٍ ملونة، تقربها من فمها الذي حفرَ الزمن آثاره على جوانبه المُشعرة، توشوش لها وتَسُرها كلماتٍ غيرَ مفهومة، عشرات الافراد يتواترون في الدخول والخروج حالما تنصب خيمتها خارج اسوار القرى التي تتوقف عندها خلال ترحالها، تلك العجوز، لابد انها تملكُ مالا كثيرا اظن ان الزمن لن يمهلها لتنفقه واين ستبدده ولا زوج لها ولا اطفال وليست من محبي متع الحياةدخلت امراةٌ اربعينية تبعها رجلٌ خمسيني ظل واقفا في باب الخيمة حتى انه حجبَ ضوء الشمس لضخامته:

 يقال بأنك تتنبئين بالمستقبل وتكشفين الحُجب، فهلا قرأتِ لنا طالعنا؟

-إنه كجناحِ غُراب.

 اخطأتِ … وانقضَ الرجلُ عليها.. ما انتِ الا عجوزٌ محتالة تخدعين النساء وضعاف النفوس وإلا لما صار عنقكِ تحت نصل سكيني، سلميني كل ما لديكِ وإلا..

– بإمكانك سلبُ الروح اما المال فقد اودعته قريبا لي هذا الصباح

ذات حُلم

احزمي حقائبكِ 

إلى اين؟!

للشام…

سافرتَ وحيدا فيما مضى، فلِمَ تصرْ على اخذي معك هذه المرة؟! 

اريدُ ان اباهي بكِ الارض وما عليها. 

معظم الرجال الذين رأتهم في المطار كانت أياديهم فارغة إلا هو تأبطَ ذراعها. 

 سارَ بها في الشوارع العابقة بالياسمين وكلما مرا على مقهى او مطعم ذكر لها اسم من قاسمتهُ حينها فنجانَ قهوة او وجبةَ طعام. 

ألا تخشى غيرتي؟! 

كن نساءً غريبات شاركنني متعةَ السرير او الحديث فقط اما انتِ فتشاطرينني الحياة. 

 حررتْ شعرها وارتدتْ قميصا اصفر بلا اكمام اشتراه لها حالما وطئت اقدامهما هذه الارض. بدتْ كإحدى النساء الشاميات بعينيها الخضراوين وشلالات شعرها الذهبية ونعلها الاسفنجي الذي لا يتعدى قياسه قدمَ مراهقة وسروال الجينز الضيق الأرجل. استأذنتهُ لدخول دورة المياه. 

 مرتْ دقائق وهو يرقبُ الوجوه الخارجة الندية بالماء والعطر، ثم سمع صوتا خلفه يناديه: 

  • وينك….
  • خلتُ بان زهرتي ضاعت بين ازهار الياسمين. 

رأي واحد على “سر العرافة.. ذات حُلم

  1. قبل الولوج بالتحليل والنقد. وقد يطول. اقدم بضع ملاحظات اولية بسيطة.
    بين الاقواس حذف. وبين الفارزتين اضافة
    اضافة “ولكنهم/ ثم انهم” نظروا باحتقارٍ للناجي الوحيد بينهم

    كأنه حشرة (نأت بنفسها عن مواجهة الخطر فَسَلِمت). 
    “انظر” انظر لوجوههم، انهم يرون الجنةَ الان بأمِ اعينهم، أما انت! (فليتكَ التحقتَ بسربك). 
    فتحَ فمه (محاولا التفوه بكلمة ) لكن شيئا ما منعه وهو يرى
    الذي أطلقه العدو في هجومه الاخير (عليهم).

    إعجاب

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.