محمد الشحات
اللوحة: الفنان الهولندي يوهانس فيرمير
من منور بيتي
كنت أشمّ روائحَ أكلٍ
تأتي عقب أذان الظهر
فتحرك ما اختبأ بذاكرتي
ولا أملك نفسي
حين أحن إليها
وأراها في مطبخها تسرعُ
كيما تنهي طعام غذاءٍ
يلتفٌ عليه أهل البيتْ
كان أبى لا يخفي مشاعرَهُ
حين يقبّلُ كفيها
فأحس بأن الخجل قد ارتطمَ
بكل ملامحها
وانسحبت
كي تختبئ بغرفتها
وتظل الحمرة لا تتركها
خشيةَ أن ينتبه إليها الأولادُ
فكنت أراها تسرعُ
كي تختبئ بمخدعها
فيحن عليها أبونا بلمستهِ
فتواصل إطلاقَ روائح
ما تصنعه من أطعمةٍ
فإذا هلّتْ من منور بيتي
أشعر أن ملامحها
قد زارتني
فأدقق في ملمح زوجي
فأحس بنفسِ ملامح أمي
قد غَشيَتها
فأحن إليها وأقبّل يدها
وتظل روائحُ أطعمةٍ تأتيني
تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.