خواء

خواء

د. عيد صالح

اللوحة: الفنانة السعودية خديجة الزين

علي أن أتوقف قليلا 

ليس لالتقاط الأنفاس المتلاحقة 

في كابوس ثعبان ظل يطاردني 

طوال الليل

فالواقع مليء بالأفاعي 

والشوارع تعج بالنمور والدببة والغيلان

وليس لأنني سئمت التكرار 

وازدحمت بالخواء

وليس لأن تافها وتافهة 

عرضا بي علي صفحات مارك

فمارك نفسه لا يني يشوهنا برسائله المشبوهة 

لا أدعي النقاء

ولدي من الآثام ما يقصم الظهر 

وأنا أحث خطوي في نهار شرس

وأنا أرد السلام في آلية 

وأغرق في الخجل 

وأنا أحتضن عزيزا لا أتذكره

وأنا أقف حائرا في منتصف الغرفة 

وأنا أنظر في المرآة لشخص لا أتذكر ملامحه

وأنا أبحث بضيق وضجر 

عن ساعتي وهي في يدي 

ونظارتي وهي علي عيني

وأنا أطارد الذبابة الطائرة 

وأهش الذباب اللزج

وأنا أمعن في غسل يدي 

وأعيد الوضوء أكثر من مرة

لست متدينا ولا فاسقا

لست أصوليا ولا حداثيا 

ربما كنت فوضويا رغم الأنف

وأنا أبعثر الكتب والملابس والأوراق والأقلام 

وأبحث في كل شيء عن أي شيء

عن الوقت في الوقت

وعن الأصحاب في الأصحاب 

وعن نفسي في نفسي 

لذا علي أن أتوقف الآن

بعيدا عن دجل الطب النفسي

وشعوذات الفلاسفة

وكتاب التشيؤ والبورنو

ورقصات الزار 

للساسة والأغيار

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

رأي واحد على “خواء”

اترك تعليقاً