بالمطر أغسل ذاكرتي

بالمطر أغسل ذاكرتي

باسم فرات 

اللوحة: الفنان الألماني إرنست لودفيغ كيرشنر

في قَبضَةِ ريحٍ حَمَلتُ كَلِماتِكِ

ورُحْتُ أُنادي على الجبالِ

راكِضًا بِكُلِّ هَوَسي بِكِ

إلى حيثُ تَجلِسُ الشَّمْسُ وَحيدَةً تَنتَظِر

النُّسورُ تُحاوِلُ أَنْ تَنهَشَني

أُغريها بالأَحاجي

وفي أَنفاسي الْحُقولُ تَجمّعَتْ

بينَما البَحْرُ راحَ يَنقُلُ أَنينَهُ

الملاّحونَ الذينَ مَرُّوا بي

حَمَلوا الآفاقَ في نَظَراتِهم

وَعَلى أَكْتافِهِم وَشْمٌ مُبتَهِجٌ بِعِطرِك

أَصواتُ مَزاميرَ مُتخَمَة بالطوفانِ..

كانت تَهْجِسُني، رَنينُها يُرَصِّعُ الظَّلامَ

الطوفانِ الذي يَستَنفِرُ صَوتَكِ

لِيُزيحَ الْجَدْبَ عن حياتي

لِنَصْعَدَ سَفينَةً مَليئَةً بالأَغاني والحِكاياتِ

حيثُ قَبَّلْتُكِ طَوَالَ النَّهارِ

لكنَّكِ أنْكَرتِ ذلِكَ

زاعِمَةً أَنَّهُ حُلم

أَصواتٌ مُرتَبِكَةٌ تدعونا لِغَلْقِ الأَبوابِ

وَتَحتَ قُلوبِها ثاراتُ تِيهٍ

أَفْتَحُ النَّدَمَ على سَواحِلِ النِّسْيانِ

وأُطعِمُ فَراشاتِ قَميصِكِ لَهفَتي

أَيُّ طَريقٍ قادَني لأَهْتِفَ باسْمِكِ

حتى يَركُلَني الْمُتَظاهرونَ بَعيدًا؟

قِرشٌ في زَعانِفِها أَمواجٌ طَوَّقَتْنا

ونحنُ نَحتَمي بِتَغْريدِ الطُّيورِ

نَحْتَمي بِدُموعِ بَبغاواتٍ خَبَّأتْنا من الأناكونْدا

بينما أَجْلِسُ على طَرْفِ السَّفينَةِ

أُحصي خَسائري وَأَغْسِلُ بالْمَطَرِ ذاكرتي.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً