محمود عبد الصمد زكريا
اللوحة: الفنان الفلسطيني خالد شاهين
( 1 )
قبل أن يبدأَ الشاعرُ عفواً بالغناءْ.
قبلَ أن يغمسَ ريشتَهُ
بحبرِ الحُلمِ.. أوحِبرِالدعاءْ.
قبلَ أن يخلقَ الكلماتِ
من ألفٍ.. وباءْ.
ثم ينفخُ روحَهُ فيها فتنطقُ بالنداءْ.
قبلَ أن يظهرَ العدلُ جليَّاً
أويُرى النور نديَّاً
في عيونِ الأبرياءْ.
أقسمَ الشاعرُ بالذي رفعَ السماءْ.
سوف يبقى شاعراً حُرَّاً
“أبيَّ الكبرياءْ”
وهويغزِلُ للجميلة ثوبَها
من خيطِ نورٍ.. أودماءْ.
***
قبلَ أن تنتشرَ الظُلمةُ
ويصيرُ الليلُ والضوءُ توأمين
صبحاً؛ ومساءْ.
قبلَ أن يغرسَ الخفاشُ نابيهِ
بدمِ الفجرِ..
أويبتهلَ النهرُ للغيمِ..
والزرع إلى طينٍ؛ وماءْ.
كنتُ؛ وما زِلتُ
وسأظلُ أُغني..
لشعوبٍ تطفحُ بالمجدِ
تارةً بالحُبِّ
وطوراً بالدماءْ!!
( 2 )
حين خرجتُ من الجُبِّ
بكفٍّ داميةٍ..
قيلَ: تأخرتَ كثيراً.
قلتُ:
كانتْ كلُ حِبالِ الضوءِ
الممدودةِ في جُبِّ الظلمةِ
تتصبَّبُ شوكاً!