طريقٌ ضلّ طريقهُ

طريقٌ ضلّ طريقهُ

خولة سامي سليقة

اللوحة: الفنان الأميركي إدوارد هوبر

حلّ الخريفُ بلا جدالْ

لو تدري كيفَ شعرتُ لما تركتني

كتفاي أسبلتا هموماً لا تُرى

والشّالُ مال

لم أسفحِ الدّمعَ الذي خبأتهُ

وجهي الـ تعرّقَ قد همى دونَ ابتذال

ضاقَ الطريقُ بدا نحيلاً شاحباً

مثلي أضاعَ طريقَهُ فقدَ الشّـمال

أو ربّما من كأسِنا نفِدَ الوصال

ليظلّ في القعرِ لنا حزنٌ زُلال

***

في موطِئ القدمين شيءٌ ينتهي

وعلى جفافِ الأرض والأوراقِ أسمعُ خشْخشةْ

لغةٌ تداولَها التّرابُ مع اليباسِ ودرْدشةْ

القلبُ بينهما يفسّرُ ما يُقال

بلا احتمالْ

قلقاً يذبّ القبحَ عن صدرٍ توطّنهُ الجَمال

لا نازف

لا خائف

لا راجف

لا عاصف

ذي كلها أجراسُ مملكةِ الخيالْ

فصلٌ قصيرٌ للطبيعة قد ذوى

ليفيقَ توقُهُ للغلال

***

في البعدِ ألمحُ طيفَها

من؟ جدّتي أم صورتي؟

من شرفةٍ ترتاحُ ما بين الأشعةِ والظّلالْ

وخيوطُ صوفٍ بين كفّيها تدورُ بلا كَلال

مع صمتها كِبرٌ

تبسّمُها اختيال

أتُراكَ تذكرُ من تكون؟

حلّ الخريفُ بلا جدالْ.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.