خولة سامي سليقة
اللوحة: الفنان الألماني كاسبار ديفيد فريدريش
النّقرُ حيٌّ وطبلُ القلبِ في نصَتٍ
مَنْ خلفَ نافذتي إن لم يكنْ مطرُ
على الزّجاجِ أمامي الكونُ مختصرٌ
ركبٌ يمرّ ويُمحى خلفَهُ الأثرُ
تلك القطيراتُ لو تنبيكَ خاتمةً
عمرٌ يلوّحُ في أعقابهِ عمرُ
ورحتُ أرقبُ جريَ الماء في فزعٍ
يلمّها الدّفءُ بعدَ الحضنِ تندثرُ
تقاطرَ الجمعُ في رتلٍ تشيّعهُ
قوافلُ الفكرِ لا همسٌ ولا جهرُ
كأنّها كائناتُ الوهم خاشعة
في حضرةِ اللّحنِ ينهاها وتأتمِرُ
في سيرها كنسيّ اللّحنِ يحرسُها
نادت أباها وما في الكون معتبِرُ
فجيعةُ الغيم لا تخفى على أحدٍ
والأرضُ إن حبلتْ لن يُحفظَ السّرُ
نرومُ سهلاً يريحُ القلبَ مركبُهُ
نلقى جبالاً ويُدمي خطوَنا السّفرُ
نمضي سِراعاً إلى ضوءٍ فيخطِفُنا
يستذئبُ الدّربُ موتَ الحلمِ يختصرُ.