عتاب

عتاب

خولة سامي سليقة

اللوحة: الفنان الألماني كاسبر ديفيد فريدريك 

البحرُ لم يُخلق لغيرِ قلوبنا

يتقابلُ العشّاقُ كالغرباءِ

كتفٌ تناجي وحيَها في معبرٍ

تتقاطعُ الخطواتُ في الأنحاءِ

وتراقبُ العينُ الكسيرةُ مُتعَباً

يمحو بدمعٍ أعذبَ الأشياءِ

التّهمة الكبرى هنا أنْ نلتقي

ومصادفاتُ الكونِ في استرخاء

هذي البسيطةُ كم تُضيّق حضنَها

ليشبّ صبري في لظى الأحشاءِ

أنّى لنا ذَوبٌ يسيلُ بضمّةٍ

يمحو الضّياعَ تلاحمُ الأجزاءِ

يا بحرُ يا سفرَ العطاشِ لغيمةٍ

وثّق بحبركَ زرقة الأسماءِ

حبّي يكابِدُ وجدَهُ متخفّياً

يمضي وقوراً يبتغي إرضائي

وأشدُّ صدري كي يظلّ بمنعةٍ

خوفَ التمزّقِ موجعَ الأشلاءِ

يا بحرُ يا منفى نؤثّثهُ معاً

صوراً تموتُ بزحمةِ الأشياءِ

ارفقْ بنا اجعلْ جناحَكَ عشّنا

موجُ التلاقي خيرةُ الأدواءِ

لنودّع الحزنَ الذي لا يرعوي

لنصافح الأيامَ في استعلاءِ

لا خوفَ يمنعُنا ولا نجمُ السّما

يترصّدُ الميعادَ بالأضواءِ

يا بحرُ يا سفرَ العطاشِ لغيمةٍ

هلّا حملتَ قصيدتي وغنائي

حبلى أنا بالصّمتِ يخنُقُ لوحتي

خذني ووثّقْ بالدّما إمضائي.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً