ثلاث قصائد

ثلاث قصائد

باسم فرات

اللوحة: الفنان النمساوي غوستاف كليمنت

شَـهقَةُ الله

عادَةً أَلُوذُ بِذِكرى بَعيدَةٍ، 

حينَ خَرَجَ النَّدى راكِضًا يُناديكِ

كانَ شَعرُكِ مُكتَظًّا بالملائِكَةِ 

وَفي بَياضِكِ شَهْقَةُ الله

رُحْتُ أَحْمِلُ هذِهِ الذِّكْرى 

عَلى كَتِفَيَّ صارِخًا في البَرِّيَّةِ:

أَنَّ المرأَةَ التي في شَعْرِها تَكتَظُّ المَلائِكَةُ 

وفي بَياضِها شَهْقَةُ اللهِ 

رأيتُ النَّدى يَرْكُضُ خَلْفَها مُنادِيًا يَتَوَسَّلُ

وَثَمَّةَ خَيْطٌ مِنَ العِطْرِ أَحْمَرُ يَلهَثُ 

بَيْنَما قَلْبي يُحَشْرِجُ بين نَهْدَيْها.

تصطادين قصائد

أَتَذَكَّرُ مَرَّةً خَرَجْتُ لأَتَفَقَّدَ أَحلامي 

كانَتِ الجدرانُ مَليئَةً بِخَرْبَشاتٍ تُشْبهُ تَمائِمَ سَحَرَةٍ، 

وَأَنْتِ تُشْبِهينَ الْمَرْأَةَ التي نَثَرَتْ أُنوثَتَها عَلى امْتِدادِ رَحيلي،

 لا صُبْحُ يَدْنو، 

لكنَّ يَدَكِ وَهِيَ تُزيحُ الأَلَمَ عَنْ أَنْفاسي، 

تَتْرُكُ عِطْرًا.

ليلي فارِغٌ إلا مِنْكِ. 

في مِياهِ حَسَراتي تَرْمينَ أَوجاعًا 

وَتَصْطادينَ قَصائِدَ.

عِنـاقُكِ

أَمُرُّ بِذِكْرَياتِنا،

أَرى صَوتَكِ يَحْفِرُ عَميقًا في رِئَتي

سَأَلْتُكِ، بَرَّرْتِ الأَمْرَ بِأَنَّ أُقْحُوانًا غَفَا عَلى أَنامِلِكِ

كُنْتِ تَرمينَ خَفَقاتي بِنَهْرِ المَدينَةِ

وَعَلى ضِفَّتَيْهِ تَزْرعينَ لَهْفَتي

هكَذا ازْدَانَتِ المَدينَةُ بِالحَدائِقِ قُلْتِ لي 

لم تَلْتَفِتي 

بَيْنَما كانتِ الأَساطيرُ تَتَطاوَلُ

وَحينَ كادَتِ المدينَةُ أَنْ تَخْتَنِق 

تَذَكَّرْتِ أَنَّ أَنفاسي 

تَحْتَ قاعِ نَهْرِها 

عَطْشَى إلى عِناقِكِ.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد