الهروبُ من طَيْـفِكِ

الهروبُ من طَيْـفِكِ

باسم فرات 

اللوحة: الفنان الأميركي جون برامبيلت

الغاباتُ وَالشَّواطِئُ، الحَدائِقُ وَالقُصورُ، 

الْمُدُنُ الّتي لا حَصْرَ لَها، 

الجبالُ، المسْتَنْقَعاتُ، الأَنْهارُ وَالْتِقاءاتُ نَهْرَينِ، 

الخلْجانُ وَالشَّلالاتُ، 

المَعابِدُ وَالقُرى الغافِيَةُ عَلى سُفوحِ النَّقاءِ، 

الأَدْيانُ الْمُمَجِّدَةُ لِلأَصْنامِ

وَتِلْكَ الْمُمَجِّدَةُ لِلإنْسانِ أَو الطَّبيعَةِ، 

كُلُّ الأَمْكِنَةِ التي مَرَرْتُ بِها 

وَعَبَرْتُها 

وَأَقَمْتُ فيها، 

لم تَكُنْ سِوى مُحاوَلَةٍ فاشِلَةٍ 

لِلهُروبِ مِن طَيفِك.

حُـلمٌ مُغتَصب

سَنَواتٍ طَويلَةً أَغْرَقَني المنفَى

وَأَنْتِ رَبَطْتِ عَلَقًا أَخْضَرَ في شُبّاكِ وَلِيِّكِ الْمَعصومِ

وَنَثَرْتِ شَعْرَكِ فَوقَ ضَريحِه

عشرينَ سَنَةً لمْ أَبُلّ ريقي بِنَبْعِ شَفَتَيكِ

وَلم أُمَسِّدْ شَعرًا تَعَطَّرَتِ الْمَزاراتُ بِأُنوثتِه

كُلُّ مَنفى يَطْرُدُني إلى آخَرِ، 

وكُنتُ أسْتَقْوِي على كُلِّ هذا بِمِنديلٍ مَسَحْتُ دَمْعَكِ فيهِ

يومَ طارَدَنا العَسَسُ، غِبْتُ في مُدْلَهِمّاتِ الْحَياةِ

آوَيْتُ غُرْبَتي في أَسْمالي 

وَفي غَمْرَةِ تَشَرُّدي بَقِيَ صَوْتُكِ

دَليلي عَلى أَنَّكِ حُلمٌ اغْتَصَبَهُ مِنّي الرَّحيل.

غـيرة

أَغارُ عَليكِ مَن قَميصِ أَخيكِ حينَ يَتَعَلَّقُ بِأسْتارِ شَعْرِكِ، 

وَمن أَخيكِ حينَ يَفْقِدُ صَوابَهُ أَمامَ صَفاءِ بَياضِكِ، 

أَغارُ عَليكِ مِن وَلِيِّكِ 

وَأَنْتِ تُرَدِّدينَ اسْمَهُ، 

وَتَلْهَجينَ بِهِ، 

تَبكينَهُ وَتَزورينَ مَقامَهُ، 

أَغارُ عَلَيكِ مِن اللهِ 

كُلَّما تَضَرَّعْتِ لَهُ وَخَشَعْتِ.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً