ذكرٌ توريةٌ.. أنثاه كنايةُ!

ذكرٌ توريةٌ.. أنثاه كنايةُ!

محمود عبد الصمد زكريا

اللوحة: الفنان الروسي مارك شاجال

لاحتْ تلك الأنثى

وهي تذيبُ توابلِهَا

في دورقِ فتنتها..

تدعك ثدييها في عدمِ مبالاةٍ 

والظمأ ُيشيل هراوتَهُ 

فتمطي..

واتسعَ القفصُ الصدريُّ.

تمدَّدتْ الأذرع ُ

حتى مسح تْعَرَقا ًعن خط الأفق..

كان النهرُ يدندن إيقاعاً مرئياً

لمشاعرِهِ المضطربة.

يتخلل خصيتَهُ ويطامن ساقيه

تري هل كان البطلُ أم الدوبلير؟

طقس ٌ نفسيّ ٌ يتملكه 

يجعله أسخنَ من مصباح ِ نيونْ.

والجسدُ الفارعُ مثل تماثيل المرمر ِ 

يدعوه ليتمسحَ فيه.

يدخله في مُدن ِ الدهشة ِ واللاوعي.

يدعوه ليتمسكَ بالصيرورة ِ..

حَّدثَ نفسَه:

ما معني أن يصبحَ هذا العالم 

منتجعا ً للأمراض ِ النفسية ِ؟

أن يفتح َهذا الصمتُ مزاليجَ الباب ِ 

ليدلفَ لصٌ يسخرُ من شاربِه ِ 

يجذب لحيتَهُ في عُنف ٍ عفوي ٍّ 

أن يقفزَ فوقَ الحذرِ 

 ليستدرج َطفلا ً غابَ؟

أن يستحضرَ فاكهة ً

من موسمها الفائت ِ؟

***

كان يراقبها من ثقب ٍ بالباب ِ.

يتأملُ هذا الجسدَ الفرعوني الفارع َ

ويجفِفُ جبهته في منديل ِ النوم ِ الشفاف ِ.

نهرٌ.. يتدفقُ بين المنحنيات ِ 

يطاردُ غُزلانا ً تتقافزُ 

أو قطعاناً من بقر ٍ وحشي ٍّ.

***

مازالَ وسيمًا تطلبه الفتياتُ 

ويخفي في دهليزِ العقل ِ الباطن

 إحساساً بالشيب ِ

بياضاً يتخفي تحتَ الأصباغ ِ.

يشد إليه حبالَ النهرِ الدافق ِ 

كيما تنعتق الأسماكُ.

***

هو ذكرٌ تورية ٌ،

أنثاه كناية..

أما الطفلُ الكامنُ

داخل دورقه الصدري

فزهرة ُعباد ِ الشمس ِ.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

رأيان على “ذكرٌ توريةٌ.. أنثاه كنايةُ!”

اترك رد