نبأ الرذاذ

نبأ الرذاذ

د. سامح درويش

اللوحة: الفنان البرازيلي لويس كارلوس كاريرا

هذا الرذاذ الذي يذكو به الظمأُ 

زخَّاته في سحاب الخوف تختبئُ

ظمآن، جفَّت لهاتي، غير أغنيةٍ

على فمي لم تزل تعلو وتجترئُ

لمن أغني؟! وفي آذانهم صممٌ

وفي عقولهم التفكير مهترئ

حذرتهم من رياح الموت ما سمعوا

أنذرتهم من سَموم المقت ما عبأوا

وقلت أيامكم تنسلُّ من يدكم

لكنهم ما وعوا هذا ولا ربأوا

كانت ليَ اللحظةُ البلجاءُ كاشفةً

ماخلف وجه من الإرهاب ينكفئ

رأيتُ ما لم يروا، كانوا بسكرتهم

وغيِّهم، في ضلال فيه ما فتئوا

رأيت قارعة في الأفق قادمة

من هولها سيجف الماء والكلأُ

صرخت فيهم، وكان الصمت وسمَهمُ

له ضجيج علا، إمَّا غـفا المـلأُ

لكنهم قد أشاحوا وجههم، ومضوا

يحدوهمُ في الضياع الغيُّ والخطأُ

     ***

هذا الرذاذ الذي يذكو به الظمأُ

أيامه بدأت من يوم أن طرأوا

في ركبهم مشت الأصلال والحدأُ

وأفسدوا وطغوا، والحقَّ قد شنأوا

وكبَّلوا السُحْب، فاسودَّتْ، ولامطرٌ

ولابشائرَ – بالزخَّات –  تبتـدئُ

وليس إلا رذاذاً لا يبلُّ صدى

وناره في فؤادي ليس تنطفئُ

سحائبٌ مثقلاتٌ، كلها غضبٌ

بالرفض، والثورة الهوجاء تمتلئُ

فيا سحاب تفجَّرْ فالورى قنطوا

لكنما.. في غدٍ  يأتيهمُ النبـأُ.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

رأي واحد على “نبأ الرذاذ”

  1. الله الله الله .. ذكرتني بشاعرنا الكبير المرحوم / عبد المنعم الأنصاري والصديق الشاعر المرحوم / مرسي جابر توفيق يا دكتور سامح .. إيه أيام .. أين منا الآن الآن هذه الأيام .

اترك رد