من بطونِ المآسي يولدُ الأملُ

من بطونِ المآسي يولدُ الأملُ

أنس الحجري

اللوحة: الفنان اليمني مظهر نزار

ماذا عَن القومِ؟! لا عادُوا، ولا وَصَلُوا

ولا عَلِمنا بأيِّ الأرضِ قد نَزَلوا

هل أحرَزوا النصر؟ أين الريحُ تُخبرنا

ما عادت الريحُ بالأخبارِ ترتحلُ

زادُوا على تَعَبي خَوفاً ومَسكَنَةً

جادُوا عليّ، ألا يا ليتهم بَخِلوا

يا سامُ أَسألُ نفسي مَحضَ أسئلةٍ

أرجو الجوابَ، ولكن تَبخَلُ الجُملُ

يَموت فيها كلامُ الشعرِ في لغتي

وفي شفاهِ العذارى تُنحَرُ القُبَلُ

ماذا أقولُ لِصنعا حين تسألني

عنهم، أَلَم تَدرِ صنعا أنهم ثَمِلُوا؟

تبكي وتندب قوماً كلما خرجوا

من مَعبرٍ مظلمٍ في مِثلِهِ دَخلوا

كأنهم وسْط نارِ الحرب موقدُها

في الأرض، ما خُلقوا إلا لِيقتتلوا

يا سامُ قُم لترى صنعاءَ منهكةً

طغى عليها الفتى الملعونُ والعِللُ

تدورُ حولَ مفاهيمٍ مُزيفةٍ

كما تَدورُ على العصّارةِ الإبلُ

يا سامُ قُم لِتَرى صنعاءَ مُوجَعةً

تُبدِي الدموعَ، فَتُبدي صَمتَها الدولُ

بكاؤُها اليومَ يُبكي كُلَّ ذي خلدٍ

وخلفهُ نفخةٌ يَرمِي بها الأزلُ

وأنتَ تَسكن في قبرٍ، وتترك ما

بَنيتَ، والأرضُ جرحٌ ليس يندملُ

يا سامُ قُم لترى صنعاءَ، إِنَّ بها

قوماً يزيدون جوعاً كلما أكلوا

ذئبٌ تَذمَّر مِن ظُلم الحياةِ، ومن

جَورِ القويِّ وفي أنيابهِ حَملُ

لا شأنَ لي بعليٍّ أو معاويةً

ولا بمن رفضوا حكماً ومَن قبِلوا

شيخٌ يُفتّش في التوراةِ ليس له

شغلٌ سوى المدحِ في أمجادِ مَن رحلوا

أتى لِيُشبعَ جُوعِي ثم أشبعني

مَوتاً، وها أنذا في القبر احتفلُ

أتى يُضمّد جرحي ثم وسَّعَهُ

نجاسةٍ بلعابِ الكلب تَغتَسِلُ

تقولُ صنعا بأن الحظَّ يكرهُها

وإن دَنَت مِن سبيلٍ أغلِقت سُبلُ

قالت لنا: ذاك ربي، ذاك أكبرُهُم

جهلاً بهم، ثم تابَت بعدما أفلوا

المشتري بائعٌ، والأرضُ واقفةٌ

قل لي لمن تنشد الأشعارَ يا زُحلُ؟

هم يَكذبون عليها كلما نَطَقوا:

نحن العروبةُ يا صنعا.. ونَحن أُولُو

سنَقتل الظلمَ غدراً لا مقارعةً

وحين تؤمِنُ صَنعا تَكفُرُ الحِيلُ

وحين تَسمعُ ما قالوه يُخجلها

سَماعُهُ، والذي قالُوهُ ما خَجلوا

يا سامُ قُم لِترى صنعاءَ أغنيةً

بغى على لحنِها التقليدُ والمللُ

كانت تفوحُ بطِيبٍ ثم حوّلها

إلى دُخَانٍ، وأضحى يُضرَبُ المَثلُ

الداءُ من جهةٍ، والفقرُ من جهةٍ

والشَّرُّ مُنفَتحٌ، والخيرُ مُنقَفِلُ

ما للظفائر يا بلقيسُ تأكلها

نارٌ بها هذه من تلك تشتعلُ

عودي كما كنت أُمّاً كي أعودَ أباً

منك البخور ومني البنُّ والعسلُ

يا مَن يُعلمني نحواً وتَوريةً

تعال أخبِرْكَ ماذا يَصنع البَدلُ

لا تَحسبِ الأرضَ عن إنجابِها عَقِرت

مِن كُلِّ صَخرٍ سَيأتي لِلفِدا جَبَلُ

فالغصنُ يُنبتُ غصناً حين نَقطعه

والليلُ يُنجبُ صبحاً حين يَكتملُ

سَتمطر الأرضُ يَوماً رغم شِحّتِها

ومِن بطونِ المآسي يُولَدُ الأملُ.

4 آراء على “من بطونِ المآسي يولدُ الأملُ

    1. كثيرون يظنونها للشاعر الكبير عبد الله البردوني لكن الثابت أنها للشاعر أنس الحجري، وإذا كانت للبردوني يجب أن تكون منشورة في أحد كتبه
      شكرا لك

  1. القصيدة في موقع اخر تنسب لشاعر يمني فتي السن اسمه انس الحجري…
    فان كنتكم متأكدون من نسبتها للبردوني فلو تكرمتم تخبرونا في اي ديوان هي ولكم جزيل الشكر

اترك رد