الإسكندرية

الإسكندرية

باسم فرات

اللوحة: الاسكندرية للفنان البلجيكي برتنشامب (1740م)

بِلا جُـيُـوشٍ، وبِلا أَوْسِمَةٍ وبِلا أمجاد

دخَلْتُ الإسكندريةَ

في مَحَطَّـةِ القِطَـارِ

كان الفُقَـرَاءُ والعَتَّالُونَ والباعَةُ والعُشَّاقُ بِانْـتِـظَـارِي

غريبٌ بِـرُتْـبَـةِ عَاشِـقٍ

تَعَرَّفَتْ علَيَّ الإسكندرية

قادَتْـنِي إلى عوالِمِهَا، رمَتْ بِرَذَاذِ الْـبَـحْـرِ على قلبي

طَـفِقْتُ أغازلها

مَسَـكَـتْــني مِنْ أحْـلامي 

وبِـوُضُـوحٍ تَـامٍّ

أرَتْـنِيَ الأحَاجِيَ في جَسَدِهَا

عن جَبِينِهَا مَسَحْتُ عَـرَقًا رَاحَ يَـتَـصَبَّبُ

حين سألتُها عن المكتبةِ؛

وبينَ ثنايا دَمْـعِـهَا؛ رأيتُ

حَـرْقَ هِـيـبَـاتْـيَـا ولَهِيبَ الكتُب.

في مَحَطَّةِ الرَّمْلِ

ظهري إلى البَحْـرِ

ونيرانُ يوليوس قيصر وأورليان تَـلْـتَـهِمُ المَـكان

بَـيْـنَمَا شارعُ النبيِّ دَانيالَ يَنْعَمُ بِصَخَبِ الحياةِ وعَـبَـقِ الماضي

أَدْلِفُ متتبِّـعًا خُطَى الإسكندريةِ حتى طَرَقَتْ بابًا

كفافي بِسَـبْعِينِهِ يُـزَرِّرُ قميصَهُ

تفضُّلاً قال، وأرْدَف: لن يأتي الـبَرَابِـرَةُ

ولن نَصِلَ إلى إيثاكا

لكنَّ الإسكندريةَ بينَـنَا

فما حاجَـتُـنَا إلى برابرةٍ وإلى إيثاكا؛ قلتُ.

طَـوَى الكتابَ ودُمُـوعُهُ تَهْطِلُ:

وَدَاعًا يا إسكندريةُ

وَدَاعًا يا قصيدتي.

رأي واحد على “الإسكندرية

اترك تعليقًا على د.سامح درويش إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.