بِالأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ

بِالأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ

وهيب نديم وهبة

اللوحة: الفنان الروسي مارك شاجال

بصوت عبير شاهين خطيب

(بالأبيض والأسود عنوان ضدَّ العنصريةِ في جميعِ أَرجاء العالم. المرأةُ هنا بيضاءُ البَشرةِ ولونُ بشرةِ الرجلِ سوداء، وكان لقاء)

فِي آخِرِ المَقْهَى،
كَانَتْ مَعَهُ…
شَعْرُهَا الطَّوِيلُ الأَصْفَرُ
يَنْسَابُ فَوْقَ وَجْنَتَيْهِ،

فَوْقَ عَيْنَيْهِ، يُغَطِّي وَجْهَهُ تَمَامًا،
بِرَذَاذِ الشِّتَاءِ الذَّهَبِيِّ…

وَحِينَ انْتَهَى العِنَاقُ،
أَعَادَتْ خُصُلَاتِ الشَّعْرِ إِلَى الوَرَاءِ…
كَانَتْ قَدْ تَلَوَّنَتِ البَشَرَةُ البَيْضَاءُ
بِدَمِ وَرْدَةٍ عَاشِقَةٍ أَنْفَاسَ الحَيَاةِ.

كَانَ لَيْلُ وَجْهِهِ الأَسْوَدِ…

يُضِيءُ المَكَان…
ابْتَسَمَتْ لَهُ…


ارْتَسَمَتِ الاِبْتِسَامةُ فَوْقَ شَفَتَيْهِ
كَالشَّمْسِ،
أَشْرَقَتْ بِالعِشْقِ فِي العَيْنَيْنِ كَالقَمَرِ
وَسْطَ السَّوَادِ…

وَحِينَ خَرَجَا،
كَانَ ذِرَاعُهَا كَأَفْعَى تَلْتَفُّ حَوْلَ عُنُقِهِ
بِشِدَّةٍ،
وَذِرَاعُهُ حَوْلَ حَدِيقَةِ خَصْرِهَا يَحْضُنُهَا
بِحَنَانٍ…

تَوَقَّفَا قَلِيلا ثُمَّ ابْتَعَدَا،
تَارِكَيْنِ خَلْفَهُمَا رَائِحَةَ العِشْقِ
تَفُوحُ فِي أَرْجَاءِ المَكَانِ،
وَكَانَ البَابُ الشَّاهِدَ الوَحِيدَ
أَنَّهَا إِنْسَانٌ وَأَنَّهُ إِنْسَانْ
وَأَنَّ رِيشَةَ الخَالِقِ رَسَمَتِ الطَّبِيعَةَ
بِالأَلْوَانْ.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد