مائة وسبعة أعوام على ميلاده

مائة وسبعة أعوام على ميلاده

صلاح حسن رشيد

اللوحة: الفنان الإيراني يونس فقيهي

تحية إلى أستاذي الأكبر وصاحب الفضل العلامة الموسوعي الدكتور حسين مجيب المصري رحمه الله (1916-2002) عميد الدراسات الشرقية المقارنة، في ذكراه الخالدة. 

حبته الأقدارُ عقل جيلٍ بأكملهْ

 فاستوعب فقه اللغات وآدابها

واستجمع الأفكار وأصحابها

واستقرأ الثقافات بألوانها

وساح في الأشعار بشرقها وغربها

فعاش عميد الآداب الشرقيةِ ومقارناتها

وعلّامة العصر الحديث وخزانتها وريحانها

عقد أواصر الوحدة الثقافية بين الشعوب الإسلامية 

بمؤلفاته الرائدة البهيةْ

ومدرسته الفكرية المنتشرة في جنات الأرضْ

مترجماته تشهد على دقتهِ وتبحُّرهْ

آخر العماليق ونادرة المصريين والعربْ

ذاكرةٌ حديديةٌ على غرار “الإمام الشافعيْ” 

وقدرةٌ رهيبةٌ على القراءة والاستيعابِ

والتأليف كما “ابنُ الجوزيْ”

ومهارةٌ في الاستنباط والتنظير كما الحالُ

لدي “الجاحظ” و”العقّادْ”

قاهرُ اللغات بسيفه وتوقد قريحته وسلطانهْ

ومنشيء صروح التثاقف بانفتاحه وتألقاتهْ

مثلَ “شكسبير” سطَّر ملاحم المسلمين بنجابةْ

ومؤلف المعاجمِ الخمسة الذي لا يُبارَى

ومترجم “إقبالٍ” الذي لا يُجارَي

وشاعرُ “الوردة والبلبل” و”الشمعة والفراشةْ”

وحاملُ لواء النهضة والإفاقةْ

عاش للعلم منذورًا بمهارةْ

لم ينتظر جوائز العرب الملتاثةْ

واكتفي بالنبوغ وجوائز يوم القيامةْ!

بكته السماواتُ يوم رحيله بعلامةْ

وناحت عليه الأرض بزيادةْ

ولم أفرح يومًا في حياتي مثل غيري

وفقدتُ الوالد والمعلِّم والصديق والسماحةْ!

وفُجِعتُ فيه فجيعةً هدَّت كاهليْ

ومازالتْ تنخَرُ في شراييني بقتامةْ! 

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد