من ذاكرة القاهرة

من ذاكرة القاهرة

باسم فرات

اللوحة: الفنان التشيكي رودولف ويزي

شـارع المُعِــزّ

شَـيْخٌ

نَسِـيَتْ أَنْ تَعُدَّ أَعْوامَهُ الحياةُ

يسألُني أيامًا تهرُبُ من جُـيُـوبِ العَـابِـرِين 

رَاحَ يُسْـهِبُ في ثَنَائِهِ على النُّوبِـيِّـين 

يَدِي التي لم يَسْـقُطْ منها القَـلَمُ

رَاحَ يَشُـدُّها

مُؤكِّدًا إخلاصَهُمْ لِمَـوْلاهُ المُعِـزِّ لدينِ الله 

ويُشِـيدُ بمآثِـرِه 

مَـوْلاهُ المُعِـزُّ لِدِينِ الله 

ألْـبَسَ الفُسْـطَاطَ قلائِـدَ مَجْدٍ 

وأوْقَفَ ذِكْـرَاهُ

لِيَعْتَاشَ عليها البائعونَ والكَسَـبَةُ 

في ذاكرةِ الناسِ يزرعون سُـبُلَ العَـوْدَةِ لِـنَهْـرِ النِّـيل.

مَـقَـاهي الكَسَــبَة

عَـتَّـالُـون أَزَاحُـوا الهُمُـومَ بعيدًا

وعلى الأرصفةِ جَلَسُــوا يُؤَسِّسُونَ مَـقَـاهِـيَهُمْ

التواريخُ مَـغْـشُـوشةٌ

إلا ما حَـبَّرُوهُ بِعَــرَقِ جِـبَـاهِهِمْ

كان الذي قوَّسَ مُـتْـرَفُوهَا ظَـهْـرَهُ

يُـبَـلِّـلُ وَرَقَ سجائِرِهِ بِدَمْعِهِ

وعلى رُكْـبَـتِـهِ اليُمْنَى 

يضربُ بِكَفٍّ شَـقَّـقَـتْهَا الأيَّام

ومعَ أمِّ كُلْـثُـومٍ يُـرَدِّدُ:

فات الميعاد.

الشَّـوَاربي

في الشَّـوَاربي 

الْكَسَـبَةُ يَهُـزُّونَ الحياةَ بِمَـنَـادِيلِهِمْ

يَـتْرُكُـونَ حَنَاجِـرَهُمْ تَعْـزفُ المُوسِـيقَى

ملابسُ تتعرَّى للعابِرين

في الأَزِقَّـةِ

نَسِيَ العُشَّاقُ قُبُلاتِهم

ومِنْ أَحْلامِهِمْ تَدَفَّـقَتْ مَرايا.

الخِدِيوِي وَسْطَ البَضَـائِــعِ

يبيعُ شَـوَارِبَـهُ والهواءَ مُعَـلَّـبًا

بينما في الركْنِ إنجليزيٌّ

يُرسِلُ الحسراتِ إلى ماضٍ لا تغيبُ عنه الشَّمْسُ

وأنا الذي يُنَازِعُـنِي الرَّحِيل

تَـمُرُّ النِّسْوَةُ اللائي تلفَّعَتِ المناديلُ بِشُـعُورِهِنَّ

يَـتْرُكْـنَ نَظَـرَاتِـهِـنَّ تَـتَـوَسَّـدُ أيامي

ويَمْضِـينَ بِـلا الْـتِـفَـاتَـة.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً