مفاتيحُ السّماءِ

مفاتيحُ السّماءِ

وهيب نديم وهبة

اللوحة: الفنان الفلسطيني ماهر ناجي

بصوت الإعلامية إيمان القاسم سليمان

أَوقَفَني الصُّوفِيُّ، على حافّةِ الْحُلُمِ. 

كانَ هائمًا يَحمِلُ نَهرَ الْأُردُنّ، 

مُتَوَّجًا مِنَ السَّمَاءِ، 

قَاصِدًا أَرضَ كِنعَانَ..

وَكُنْتُ صَاعِدًا إلى مَلَكُوتِ الْكَلِماتِ. 

يُخَاطِبُنِي الْغَمَامُ وَيُحَاوِرُنِي الصَّدَى، 

وَيَنامُ تَحتَ يَدِي مَدىً مِنَ الْأَزمِنَةِ.

لُغَتِي الرِّيحُ، وَقَمِيصِي جَسَدُ الْأَرضِ، 

وَجَسَدِي جِسرٌ بَينَ آلِهَةِ الشَّمسِ 

وَجِهَةِ الشَّرقِ، وَخُيولِي الْجَامِحَةُ 

بَينَ الرِّيحِ وَالْغَمَامِ.. 

تُسَابِقُ سَيِّدَ الدُّنيَا الزَّمَانَ. 

وَالمَكَانُ يَضِيعُ فِي مَتَاهَاتِ السَّرابِ. 

قَالَ الصُّوفِيُّ: اُنظُرْ، هُنَاكَ.. 

يَنَامُ الْيَمَامُ عَلى شُرفَةِ الْبَحرِ..

وَالْبَحرُ كَالْأَطفَالِ يَلهُو بِنَشِيدِ الْكَائِناتِ.

الْبَحرُ يَرسُمُ بِالْأَصَابِعِ وَالتَّلوِين.

الْأفقُ أَبعَدُ مِنْ مَدَاهُ

الْأفقُ أبعدُ مِنْ مَدَاهُ

تَعزِفُ غَابَاتُ الرِّيحِ،

نَايَاتُ الغَيابِ، وَصَولَجَانُ

الزَّمَانِ وَفَرَسُ التَّاريخِ الْهَادِرِ:

الْفَرَحُ الْعَاصِفُ آتٍ.

يا مَلَكوتَ..

التَّاجُ الْأزرَقُ فِي يَدَيْكَ.. 

وَفِي عَينَيكَ شَكلُ الْأَرضِ 

وَرَوائِعُ الْبَدِيعِ مِنْ صُوَرِ الرَّمزِ  

وَخَفايَا الْكائِناَتِ. 

لِلسَّمَاءِ أَبوابٌ تُفتحُ؟

وَكَيفَ تَخرُجُ الْمَلائِكَةُ كَأَسرابِ الْحَمَامِ؟

كَيفَ يَا جَوهَرَةَ الدُّنيا وَسَيِّدَةَ السَّعْدِ.. 

الْغَيبِ..

تَأتِينَ مِنْ مُدُنِ الْقَدَاسَةِ؟

قِدِّيسَةً..

وَالْقَداسَةُ رُوحُ الطُّهرِ، وَالْبَرَاءَةُ. 

الشَّمسُ وَهجُ النَّارِ، 

تَصحُو وَتَغفُو نُورًا عَلى مَلاعِبِ الْقَمَرِ

وَأَنتِ الشَّمسُ وَالْقَمَرُ

وَالنَّاصِرَةُ،

كَمِثلِ اللّيلِ الْمُعَلَّقِ فَوقَ أُرجُوحَةِ الرِّيحِ يَهتَزُّ

يَرقُصُ بِالْفَرَحِ،

يَتَدَفَّقُ النَّبعُ حَتّى الْمُنحَدَرِ.. 

وَيَهتِفُ حَتّى الْحَجَرُ وَالصَّخرُ 

وَالتُرابُ وَالشَّجَرُ 

تَرتَدي الْأَرضُ ثِيابَ الْقَدَاسَةِ

يَجُوبُ جُبرائِيلُ، يَسبَحُ فِي بَحرِ الْفَضَاءِ،

يَخفِضُ لَهُ الرَّبُّ أَجنِحَةَ الْوَحْيِ

وَيَهبِطُ كَالرِّيحِ الْعَابِرِ بَينَ الْوَحيِ وَالْبِشَارَةِ..

بَاعِثًا فِي حُقُولِ الْحُرُوفِ وَكُرُومِ الْكَلِمَاتِ 

وَبَسَاتِينِ اللُّغَةِ الْبِشَارَةَ..

تَنمُو وَتُزهِرُ فَوقَ الصَّخرِ وَالشَّجَرِ..

تَعلُو فِي فَضَاءِ الرَّبِّ الْمُعجِزَةُ، الرَّمزُ، 

وَالرَّمزُ فِي كُتُبِ الْأَنبِياءِ بَلاغَةٌ..

سَيَأتِي حَامِلًا، قَنادِيلَ الْكَلِمَاتِ، 

وَمِصبَاحًا مِنْ بَلّورٍ

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

رأي واحد على “مفاتيحُ السّماءِ”

  1. من نهر الاردن حيث تعمد يحي المعمدان وبملكوت الكلمة.. ٍصغت حلما.. يحمل نبوءة…
    فانتازيا شعرية راقية

اترك رد