سلامًا طيف ريتا

سلامًا طيف ريتا

اللوحة: الفنان الإنجليزي جون إيفرت ميليه

صلاح حسن رشيد

ألا أيها الطيَّفُ المُعَرِّجُ نَحْوَنا 

بِإزهاقِ رُوحي؛ فالهَوَىْ مَطْلَبٌ وَعْرُ!

فمَنْ لي؟! ومَنْ ترجو بُعَيدِي مِن الجَوَى؟! 

نَأَتْ؛ لم تُوَدِّعْ؛ فاسْترابَ بِيَ الفِكْرُ!

نَوَتْ يومَ تاقتْ نفسُها ما تجَشَّمَتْ 

بتعذيبِ أشلائي؛ فمَأتمِيَ الشِّعْرُ!

ففي القلبِ مَرآها؛ وفي النَّبْضِ ضِحْكُها 

أموتُ بها؛ أحيا؛ فنِسيانُها الذِّكْرُ!

“دُبَيُّ”؛ بتأجيجي؛ تُبيدُ مَفاصِلي 

“وقاهِرَةٌ” تبكي حناناً؛ لَها مُرُّ!

ألم تعلم “الرِّيتا”؛ بإشعالِ فِتْنَةٍ 

إذِ الوَصْلُ والهجرانُ؛ داءٌ هوَ الجَمْرُ؟!

فسبحانَ مَنْ سوَّى؛ وجَمَّلَ رَصْفَها 

فقد صَبَّها حُسْناً يزيدُ دواماً؛ هوَ السِّحْرُ!

فمِنْ قَبْلِها؛ أعْمَى؛ فما يَرْتَئِي أُنْثَىْ! 

ومِنْ بَعْدِها؛ أغْشَىْ جَمالاً؛ هوَ البَدْرُ!

فما ثَمَّ أُنْثَىْ؛ فالنِّساءُ “هَيُوْلَةٌ” 

فـ “ريتا”؛ هِيَ الأُنْثى؛ وغَيْرُها هوَ؛ النُّكْرُ!

فللهِ؛ صَبَّاً؛ صَبَّبَتْه مَفاتِنٌ 

وللهِ مَصْرُوعاً؛ بخِصْرٍ؛ هوَ النَّحْرُ!

بِقَدٍّ؛ أنا مَيْتٌ؛ بِرِدْفٍ؛ أنا حَيَا 

فرُحْمَاكَ؛ مَنْ جَلَّىْ غَزالاً؛ هوَ البَحْرُ!

أجَلْ؛ “مَدُّ” “ريتا؛ قُبْلَةٌ مُسْتَظِلَّةٌ 

لِقاها؛ غَدَا “جَزْراً”؛ يَهِيْمُ؛ هوَ النَّشْرُ!

فيا طَيْفَ”ريتا” اسْكُب الحُبَّ مَرَّةً 

بِمَنْ؛ أخْلَصَ الأشعارَ؛ فاقْبَلْ غَراماً؛ هوَ البِكْرُ!

ويا نَبْضَ ريتا؛ مُدَّني بتحيَّةٍ

أطيرُ بها؛ نَشْوانَ؛ وَحْدِي؛ أنا الطَّيْرُ!

فما زلتُ أرنو ضارِعاً؛ نائحاً هَوَىً 

وما زلتُ أهفو بالقصيدِ؛ فما الوِزْرُ؟!

فهل بَعْدَ تَحْنانٍ وتَوْحِيْدِها أنا 

أُبَدِّلُ حُبَّاً ذُقْتُ مِنْه؛ هوَ الكُفْرُ؟!

هيَ؛ الجَنَّةُ العُظْمَى؛ هيَ النِّعْمَةُ الكُبْرَى 

أموتُ هَنِيئاً؛ نَظْرَةً؛ وَهْجُها قَبْرُ!

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

رأي واحد على “سلامًا طيف ريتا”

اترك رد