اللوحة: الفنانة الفلسطينية حنان الأغا
باسم فرات

يَا نِسْــوةَ بَابِـلَ
يَا حَفِيدَاتِ الأَلَـمِ
أَطْـلِـقْنَ الرِّيحَ فِي شَـارِعِ المَوْكِبِ
وَعَلَى دُرُوبِ عِشْــتَارَ عَلِّـقْـنَ العَـوِيلَ
فَهَا هُو الظَّلامُ العَمِيقُ يَتسَلَّقُ الفُصُولَ
حُسَيْنٌ مَات (*).
***
بَخِّــرْنَ المَسَاءَاتِ
وَطُـفْنَ عَلَى شَبَابِهِ
فَوْقَ نَعْشِـهِ
انْــثُرْنَ الأُنُوثةَ
وأشْــعِـلْنَ نَزْفَ الشُّمُوعِ
وَعَلَى اللُّغَةِ فلْيَطُلْ نُوَاحُكُنَّ.
***
قُلْتُ لَهُ:
الحَيَاةُ تَرْكُضُ أَنَّى اقْتَنَصْتَهَا
وَأنَّى تَرَكْتَ بَأْسَكَ يَتَلاشَى وَلِيـمَةً لِلـتُّرَابِ
لا تَتَمَنْطَقْ بِـثَـارَاتِكَ
فَقَدْ أَغْلَقْتَ كِتَابَكَ دُونَ الجَمِيع.
يَا صَبَايَا بَابِـلَ
حُسَـيْنٌ مَات.
***
نَعُدُّ البَسَاتِينَ عَلَى قَمِيصِهِ
حَنِـينَ الفَوَاخِتِ
وَالرَّسَائِلَ التِي نَسِـيَها القَصْفُ
نَعُدُّ أَيْضًا
حِكْمَةَ أَبِيهِ تَحْتَ سَطْوةِ الخَرِيفِ
وَعَلَى نَخْلاتِهِ
وَنُؤذِّنُ فِي البِلادِ
حُسَـيْنٌ مَات.
***
وَزَّعتَ عَلَيْنَا الفَجْرَ وَقَاسَمْتَنَا النَّهَارَ
أَطْعَمْتَنَا الجِهَاتِ
وَفَلَقْتَ لَنَا الجَفَافَ مَطَرًا
وَإِلَى مَـرْتَـعِ اليَـقِـينِ
كُنْتَ تَقُـودُ الحَـيْرَةَ
نَاثِـرًا فَوْقَ بُكَاءَاتِنَا
زُهُورًا وقُبـَلاً
وَحِينَ يُـعَـرِّشُ الخَوْفُ عَلَى الأَكْتَافِ
تُـقِـيـلُ عَـثَرَاتِـنَـا
كَيْفَ إِذَنْ…
تَــتْرُكُ لِلْغِـيَابِ
أَنْ يَزْدَرِيَ بَهَاءَكَ فِينَا
غَيْرَ عَابِئٍ
بِدُمُوعِنَا وَهِيَ تَخُطُّ:
حُسَيْنٌ
مَات.
*حسين ابن عمي لم يفلت من يد الموت السائبة في شوارع أيلول – العراق 2006.