الرصيد الحضاري

الرصيد الحضاري

اللوحة: الفنان السعودي عبد الله حماس

يُعتبر مهاتير محمد أبو النهضة الماليزية، ويُنْسَب إليه الفضل في النهوض بكل ماليزيا وسد الفجوة الهائلة بين شعب ماليزيا من الملاو والصينيين والهنود، وهو صاحب المقولة الشهيرة: عندما أزور بلدا ناميا يحتفوا بنا، بينما الدول الكبرى ترانا متسولين، ولهذا لم أزر أمريكا إلا بعد ثلاث سنوات من رئاستي.

في أحد البرامج التلفزيونية الذي استضاف مهاتير محمد سأله المحاور عمَّا يقال من أنّ الصينيين قد ساهموا في نَهضة ماليزيا! وكان من المتوقع أن يسارع “مهاتير” بِنفي هذه الإشاعة المُغْرضة والتي تُقلل من قَدْر وقُدْرة وذكاء الماليزيين أصحاب الأرض وأهل البلد الأصليين، ولكنْ كانت المفاجأة المدهشة حين قال: «هناك عامل جوهري لا يمكن مُنافَسته في الصينيين؛ أنَّ لهم رصيد حضاري يَحمله كل مواطن صيني، وهو رصيد لا يمكن مقارنته بالطفولة الحضارية للشعب الملاوي، الذين هم السكان الأصليين في ماليزيا.»

وهكذا يتحدث العُقَلاء المتنزهون عن العُقَد النفسية، اعترف “مهاتير محمد” بهذه الميزة القوية للصينيين وأنَّه استخدمها كأحد عوامل نهضة ماليزيا. ماليزيا اليوم التي هي من الدول الصناعية الكبرى، والتي تَهنأ باستقرار مثالي رغم تعدد الطوائف والعِرقيات فيها.

هذا الميراث والرصيد الحضاري لدى الصينيين، هو نفس الرصيد الذي يتوفر للعرب كافة، فالحضارات القديمة الرائدة نَبتت أغلبها في بلاد العرب، وهذه الشعوب عاصرت أشهر الرسل والرسالات، وخرجت منها أشهر وأول الاختراعات والإبداعات الإنسانية.

شَهدت الصين قبل نهضتها هَوَانا وظُلما من المستعمرين الأوربيين زمنا طويلا، وأغرقتها بريطانيا بالمخدرات، حتى كان الواحد من كل ثلاثة مُدمنا للأفيون، ومع ذلك نهضت الصين بمجرد أنْ أتيحت لها الفرصة، واستثمرت الموروث الحضاري الكامن في الفرد الصيني، وتستعد اليوم لصدارة العالم.

والرصيد الحضاري للعرب، هو سر الضغط الأوربي والأمريكي العنيف والعنيد على الشعوب العربية. الضغط بلا رحمة، لأنهم يعلمون ما لا نعلمه عن أنفسنا؛ عن عروبتنا.. لغتنا.. تاريخنا.. موقعنا الجغرافي.. وأخيرا رصيدنا الحضاري.

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً