مُصارع الثيران

مُصارع الثيران

اللوحة: الفنان الإسباني بابلو بيكاسو

باسم فرات

البَطلُ الذي نَــزَّتْ أكُفُّ الجمهورِ

إعجابًا بحَرَكاتِهِ وتَبختُرِهِ

البطلُ الذي مَلأَ الأساطِـيرَ

راحَ يُلهِبُ حَماسَ الْمُعجَبينَ بسَوطِهِ 

اجْتَذَبَ الثورَ وهو يَضحَكُ على ذَقنِهِ

طَعَناتُهُ تُرَقّصُ خَمْسَمِائةٍ وعشرينَ كيلو غرامًا

فَتَنهَمِرُ الجِراحُ على قَميصِهِ،

طَعَناتٌ ورقْصٌ، 

رأيتُ الْجَحيمَ يَحتَضِنُ الْخُرافَةَ

على حافّةِ الألَمِ، ذكرياتٌ تَرعى في الحُقول

والدمُ شاهِدُ عِيانٍ أوحدُ

يتَقلّبُ المِلحُ في الملعبِ، يُوجِعُهُ بَياضُهُ

تَصرخُ الأبواقُ العَسكريةُ لتُربِكَ الْجَريحَ

والْجَريحُ يُربِكُ الأفقَ بقَرنَيْـهِ

يَقفِزُ الفتى الغرّيرُ بأناهُ عاليًا

يُسَدّدُ… يَشُـجُّ خَمْسَةَ عُجولٍ

تَتَهاوى أحلامُ الثورِ

حُصِدَتْ ذكورتُهُ

والسيفُ يَغرِزُ مَعَهُ تاريخَ مَعاركَ لقَتلِ السماءِ

حيرةُ القيتشوا أمامَ ضَياعِ كاي باتشا 

وحيرتي أمامَ رَمادِ أيامي

يَكادُ يَخدِشُ بَهاءَ الأنديزِ صَفيرُ المارةِ  

أمْسِكُ خَطَّ الإستِواءِ مِن أوهامِهِ

وأحفَظُ أسرارَ ارتباكِ الماءِ

بينما الْحَدائقُ تُنَكّسُ عِطرَها

تُنثَرُ الوُرودُ دونَ مُبالاةٍ بِعَويلِها

أَجْهَرُ بدُموعي لِتُواسِيَ هذا العويلَ

تَملأُ القُبّعاتُ الساحةَ

والمدرجاتُ بَدَأتْ تَعودُ لفَراغِها

قناني الْجَعَةَ تُرمَى على أَنينِ الطبيعةِ 

والأمازونياتُ صَبَغنَ وُجوهَهُنَّ بالأَسى

تَذكّرْتُ آشورَ  

والثورَ الذي من جَبَروتِ جَناحَيهِ ارْتَجَفَتْ إمبراطورياتٌ 

وقدّمَ لهُ الجِزيةَ أباطرةٌ وملوكٌ

ها هُوَ ذا مُجَندَلٌ تحت أقدامِ الفَتى الغِرّيرِ

وفي الدائرةِ الرَمليّةِ ألواحُ أسلافي

سُكارى يَسحَقونَها

رأيتُ نُبوءاتٍ مُقَدّسَةً تَنهَشُني

وأساطيرَ تَسحَبُني إلى الهاويةِ

حاولتُ أن أَلُـمَّ دَمَ أنكيدو، لكنَّ دُودًا وَزّعَهُ بين القَبائلِ

فَانْهَـلْتُ سِبابًا على صَمتي

هُوَ الموتُ إذًا!

فَكّرَ الثورُ

بينما تَمَرُّ حَيَواتُهُ، شَريطًا مُزدَحِمًا بالْخُذلانِ

وأسْدَلَ سِتارةَ الدّمِ على الْمَشهَدِ

وَفي الـرُّكْـنِ الْمُعَبَّدِ بالصُّراخِ

أَجْلَسْتُ حَنَقي

وَاعِـدًا إيَّاهُ بِكِتابةِ هذهِ القَصيدة.


قيتشوا: لغة أصلية في الإكوادور.

كاي باتشا: الأرض حسب إحدى لغات الهنود الحمر.

اترك رد