قمرٌ لِكنعَان 

قمرٌ لِكنعَان 

اللوحة: الفنان الإنجليزي جورج فريدريك واتس

وليد الزوكاني

– 1 –

مثلما تقِفُ الأرضُ على

رِمْشِ جَدِّي

لتقرأَ في مَلامحهِ وقتَ الشَّعير،

كلُّ صباحٍ 

قمرٌ لكَنْعان 

في خُبزها القُرَويّ

– 2 –

جسمكِ ينْسَلُّ في نَعَسي  

يُضيءُ منامي، يغيبُ..  

تاركاً شَهْوتَهُ في المكان

كما تَتْركُ الغَيمة

عُشباً على المقعد الحجريِّ 

يصعدُ ثورٌ من القولِ

يحْرُثُ ظَهرَ السَّماء، 

ويجرحُ بالأبجديَّةِ غيمة.

– 3 –

على طبَرِيَّا غيمةٌ مجروحةٌ،

فارسٌ يحملُها في مَهَبِّ الحصان:

قليلاً ليكتملَ الفَانوسُ فينا

لأندَسَّ تحت ثيابكِ

يأكُلُني الحوتُ مثل رَغيف

تعودين بي من سَوادِهِ شيئاً، فشيئاً

تُكْمِلُ الحِنَّاءُ رَنَّةَ الذَّهب

على ركبتيكِ أموتُ.. وأحيا

– 4 –

منذ ماءٍ كثير مَرَّ إلى صُلْبِهِ

 واستعارَ الحَفَاوةَ من جَدَّتي 

ليُريحَ على حِضْنِها ساعِدَيْه.

ساعديني 

ليفتحَ طفلي الذي لم يجئ بعدُ 

دَرباً إلى اللهِ فيكِ

تفتحُ سُرَّتَها  

لتحفظَ عنه كلاماً عصِيَّاً على النُّطْقِ

يرتَعِشُ على وجهها شارِباه

 تعرفُ أنَّه قال الكثير

وأنَّها كانت كما يَشْتهي القولُ 

ألاّ.. يموت

ارفعي جبهَتكِ، ارفعي حَلْمَتيكِ 

ليشْتمَّ طفلي وجهي المعَفَّرَ بالمُطْلق الشَّهَوِيِّ على ركبتيكِ.

تعرفُ أنَّه ذاهبٌ في غِيِّهِ 

مثلما يذهبُ الدَّويُّ إلى الصَّمت

مثلما يدخلُ الصَّوت القويُّ 

إناءَ السُّكُوت..

تنهضُ أوَّلَ الضَّوء 

تُعِدُّ له ثدْيَها السَّاخنَ، 

الجُبنةَ البيضاء، الحصان..  

ليحفظ الدَّرب والقلب، 

الدَّمع لتفْرشَهُ حين يرجِعُ من صَهْوة التَّلِّ

 إلى هُوَّةٍ في المنام اللَّعين.

– 5 –

على طَبَرِيَّا كان إِله 

كانت قبيلة.

نامَ الإله.. 

في نومِها عاتَبتْهُ القَتِيلة.

4 آراء على “قمرٌ لِكنعَان 

  1. لا أعرف
    هل أرد على الشاعر الجميل وهيب
    أم أشيد بالشاعر الرقيق وليد؟

    اسمحا لي أن أسجل إعجابي وتقديري لكما.

    إعجاب

    1. شكرا شاعرتنا الرقيقة حنان عبد القادر .. كل المحبة والتقدير لرأيك الذي أعتز به

      إعجاب

  2. w.wahib@gmail.com
    صديقي وقمر كنعان هنا وجدي كنعان…
    يزرع الشعر والشعير وهي تمنح الحياة
    والطفل القادم سيأتي..
    وأنتَ بسكين الرقة تدخل محراب القصيدة
    “تصعب علينا الكتابة بعد هذا الجمال الجميل
    في جمع الكلمات لتصبح المنارة للقضية”
    لن أدخل في التحليل..
    “قصيدة تسبح ما بين كنعان وطبريا أو طبريا تسيح
    إلى ضفاف القتيلة”
    بكل الود وهيب

    إعجاب

    1. شكرا لهذه الكلمات الراقية،، الصديق الشاعر الجميل وهيب نديم وهبة.. طبريا واحة القلب الضائعة.. تحياتي وتقديري

      إعجاب

اترك تعليقًا على حنان عبد القادر إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.