د. جمال مرسي
اللوحة: الفنان الفلسطيني محمد الركوعي
مِن جَذوَةِ الشِّعـرِ أجَّ الشِّعـرُ مُلتَهِبـا
في دَاخِلي، يُطلِقُ البُركَـانَ والغَضَبَـا
كـانَ الرَّمَـادَ الـذي يُخفِـي بِدَاخِلِـهِ
شَمـسَ الحَقِيقَـةِ والأَقمَـارَ والشُّهُبـا
رَبَّيتُـهُ نِصـفَ قَـرنٍ فِـيَّ، أُطعمـهُ
مِن سَلَّةِ الحرفِ تِينَ الحُـبِّ والعِنَبـا
أسقِيهِ من مُهجَتِـي رَاحـاً، و أُلبِسُـهُ
مِمَّـا أفـاءَ الهَـوَى أَثوَابَـهُ القُشُـبـا
سِــرّاً أُقَبِّـلُـهُ، جَـهـراً أُدَلِّـلُــهُ
عُمـراً أُبَادِلُـهُ الأَقــلامَ والكُتُـبـا
حَتَّى نَمَا عَاشِقـاً رُوحَ الجَمَـاِل ومـا
أَضفَـى الجَمَـالُ علـى أبياتِـهِ حِقَبـا
يَبكِي إذا دَمِعَـت عَيـنُ الجمـالِ دَمـاً
يَشـدُو إذا فَرِحَـت دَقَّـاتُـهُ طَـرَبـا
يَـرنُـو بِمُقـلـةِ مَفـتُـونٍ بِفاتِـنَـةٍ
يُحيـلُ قَشَّتَـهُ مِـن أَجلِـهَـا ذَهَـبـا
حَسِبتُـهُ غَـضَّ عَـن أَحـدَاثِ أُمَّتِـهِ
طَرْفاً، وعَن نُصرَةِ المُستَضعَفِينَ نَبَـا
وخِلتُـهُ شَـاخَ أو جَـفَّـت مَنَابِـعُـهُ
فَجَاءَ يَصرُخُ: نَبعِي بَعـدُ مـا نَضَبَـا
وكَيـفَ يَنضَـبُ أو تَنـأى رَوَافِــدُهُ
إنْ أَجدَبَ الرَّوضُ في الأَوطَانِ واستُلِبا
أو عَربَدَ الظُّلـمُ فـي أَرجَائِـهِ، فغـدا
كالنـار ثائـرةً إن أُلقِـمَـت حَطَـبـا
يا غَزَّةَ الخَيرِ: جِئـتُ اليَـومَ مُعتَـذِراً
والذَّنبُ مِن خَجَلِي قَـد شَقَّنِـي إِرَبَـا
أَتَيتُ أَركُضُ نَحوَ البَـابِ فِـي شَغَـفٍ
تَحتَ الجَوَانِحِ قَلـبٌ مَـاجَ مُضطَرِبَـا
نَادَاكِ، نَادَاكِ يا بِنتَ الكِـرامِ: دَمِـي
يَفدِي تُرابَكِ، يَفدِي النَّخـلَ والهِضَبـا
يا من ضَرَبتِ لنـا فِـي العِـزِّ أَمثِلـةً
وفِي الصُّمودِ بَلَغـتِ الأَوجَ والسُّحُبَـا
وبِالتَّصَبُّـرِ نِلـتِ المَجـدَ عـن ثِقَـةٍ
حَتَّى بَلَغـتِ الـذُّرا فِـي عِـزَّةٍ وإِبَـا
فلا رِجَالُكِ مـا صَـالَ العِـدا رَكَعُـوا
ولا حِصَانُكِ مَـا حُـمَّ القَضَـاءُ كَبَـا
ولا صِغَـارُكِ والأَلعَـابُ بُغيَتُـهُـم
بَكَوْا، وإنْ حَطَّم البَاغِـي لَهُـم لُعَبـا
كانـت حِجَارَتُهُـم قَوسـاً ورَاجِـمَـةً
للهِ دَرُّ يَمِـيـنٍ أَطـلَـقَـت لَـهَـبَـا
للهِ دَرُّ شَبَـابٍ رُوحُـهُـم رَخُـصَـت
حَتَّى يَعِيـشَ تُـرَابُ الأَرضِ مُنتَصِبَـا
يا غَزَّةَ الخَيـرِ والأَمجَـادِ: أَرَّقَنـي
أَنَّا غَدَونَا غُثَـاءَ السَّيـلِ، والخَشَبـا
لا مُنكِـرٌ فـي فَـلاةِ التِّيِـهِ مُنتَفِـضٌ
كَلاَّ، ولا مُخلِصٌ فِـي أُمَّتِـي شَجَبَـا
ما عَادَ بِـي أَمَـلٌ فِـي أُمَّـةٍ عَـرَبٍ
باللهِ، بِاللهِ لا تَستَصـرِخِـي العَـرَبَـا
الرَّأسُ والأَمرُ في “نُويُوركَ”، أمَّا هُنَا
فالذَّيـلُ يُنبِـتُ فِـي أَعقَـابِـهِ ذَنَـبـا
إنِّـي أتيتُـكِ يـا غــزّاهُ مُعـتَـذِراً
وفِي سِجِـلِّ غِيَابِـي لـم أَجِـد سَبَبَـا
فَلتَغفِـري ذَنـبَ مَـن أَشقَتـهُ قَافِـيَـةٌ
ولتَرفَعِي عَنهُ يا قَطـرَ النَّـدى عَتَبَـا
إِنْ لَمْ يَسْأَلْ حبيب فَإِنِّي عَاذِرٌ
وَهُوَ لَيْسَ لِتَرْكِ السُّؤَالِ عَنْهُ عَاذِرُ
يَا جَائِرًا، وَمَوَدَّتِي دَومًا عَاذِرَةٌ
لِيَبْقَ الصُّدُودُ فإني دَوْمًا عَاذِرُ
ماهر باكير دلاش
إعجابLiked by 1 person