اللوحة: الفنان الفرنسي نصر الدين ديني
شهربان معدّي

1-
تأبّطتْ عتبة الدّار
أطفالها جياعًا
هذه النّوْريّة..
2-
دِسْتٌ*عتيقٌ
يتجوْل بخفْةٍ
بين البيوت..
3-
من كل بيت غَرْفَةً*
ومع كل غَرْفة غصّة..
4-
يا امرأة ما هذا
الخبيص
طبيخ نَوَرْ!؟
5-
“تسرق الكحلَ من
العين”.
دعيها عند الباب..
6-
عبّأت سروالها
بصاعِ* قمحٍ!
خبّرتني العجوزُ..
7-
يا لدستها الحزين
عاد اليوم فارغًا..
خذلتها النساء..
8-
دعوها تُهدْهدُ..
صوْتها يتدفقُ كالنّهرِ
يُفتّتُ الصّوانْ..
9-
وجهها المرشوشَ بالوشمِ
لا يعرف سرّهُ
غير النجومِ..
10-
أضحكتنا وأدهشتنا
حتى البُكاءِ..
هذه النّوْريَّة!
11-
يا لرقصُها..
رغيف ساخن.. عُجن
بوصفة سحّرية
12-
تنام في قطرة ماء
وتُجدّل ضفائر الشّمس!
13-
سرقتْ فرحتي الأُولى..
سوار خطوبتي!
بكتْ العجوزُ
14-
هم..؟
لا يملكون شيّئًا
ويملكون كل شيء
15-
وطنهم أي مكان
وأي مكان
وطنهم..
16-
رأسمالهم؛
خيمة وعربة وحصان
كلبٌ وديكٌ..
17-
خفة اليد
وقراءة الطالع
لقمة عيشهم
18-
الطبيعة مُلْكَ الخالقِ
وحدَهُ..
تعتقدُ هذه النّوْرِيَّة..
19-
رجلٌ أشعثٌ
امرأةٌ مسخٌ
نَوَرْ!
20-
عجيبٌ أمرهم!
إنهم كالرّيح
لا يركدون بمكان!
21-
حضورهم مهرجان
ورحيلهم المُفاجئ
إبهام!
22-
أقفاص العصافير
وحصائر القصب
غزلوا بأرواحهم..
23-
بغيابهم اختفى
كل شيء..
حتى وشوشةِ النجومِ..
24-
في أطراف القرية
لا أثر لهم..
رحل أبناء الرّيح..
25-
هؤلاء النَّوَرْ
“جماعة النجمة”*
لا أحد يسأل عنهم!
*الغجر أو النَّوَرْ: جماعة بلا هوية توحدهم ولا وطن يحلمون بسيادته أو العودة إليه. اعتاشوا على التسوّل، وامتازوا بخفة اليد وقراءة الطالع وضرب الودع.
النور والدومر والروم وغجر الشرق الأوسط أسماء متنوعة لشعب لا يحصى وتاريخ طويل من الاضطهاد العنصري، فرّقتهم الأرض وجمعتهم حكاية واحدة. شعب تحدثت عنه الثقافة الشعبية برومانسية وحطت من قدرهم في الوقت ذاته، وهو شعب قاسى قرونًا من الاضطهاد وعدم التسامح في أوروبا وفي الشرق الأوسط.
غرابة أطوارهم وطريقة حياتهم جعلت منهم شخصيات ثرية لكثير من الكتّاب والأدباء، منهم غابريال غارسيا ماركيز الذي خلق شخصية ميلكيادس في روايته “مئة عام من العزلة”.
في سوريا وفلسطين والأردن ولبنان هم “غجر” أو “نَوَرْ” وفي السودان هم “الحلب” وفي العراق “كاولية”
*هوميروس أطلق عليهم لقب: “جماعة النجمة”.
*الدّست: (وعاء نحاسيّ كان يستخدم لطهي كمية كبيرة من الطعام) “الكشكول”
*غَرْفَة؛ “حفنة” ما غُرِف من الماء وغيره باليد أو بمغْرفة: “ملعقة خشبية كبيرة”.
*الصاع والمِدْ: وحدتا قياس كان يستعملها القرويين في تكييل الحبوب. “الصّاع الواحد يساوي أربعة مِداد”.
أستاذي الراقي ماهر دلّاش
كم شرّفني مرورك الأثير
وأسعدني تصويبك الموضوعيّ للمعلومات..
والّتي استقيّتها من الحاسوب
ومن السّيدة جوجل بالذّات
وقد أصبحت كسوق شعبيّة
فيها من الحلو إلى الحامض..
ولكن لها فضل كبير عليّنا..
لولاها لما رأت نصوصنا النّور..
ولما حظينا بمعرفتكم.
***
ولكن ما ورد في النصّ..
حدثتني به امرأة عجوز
واكبت وجود النّور في أطراف قريتي..
وهي صاحبة السّوار..
وصاحبة صاع القمح
وكانت ما زالت خائفة أن يخطفها النّور..
تهليلة فيّروز الخير لابنتها ريما..
“يا بيَّاع العنب والعنبيِّة.. قولوا لإمِّي وقولوا لبيِّي
خطفوني الغجر.. من تحت خيمة مجدليِّة”
أتمنى سنة خير وبركة وسلام وأمان
لكل أطفال “العالم”
ولجميع اخوتي القرّاء في هذه الظروف الصعبة
شكرًا لحضرتك ولموقع حانة الشعراء الراقي
على النشر والاهتمام والتّنوير..
احترامي ومودتي
شهربان معدّي.
***
إعجابإعجاب
تحياتي أستاذتي الفاضلة
أشكر لك تفاعلك مع تعليقي وتوضيح ما كنت أجهل …لكن أختي الكريمة معلوماتي استقيتها من الاحتكاك المباشر بما يسمون “نور” عدا عن ذلك كان قريبي وصديقي المرحوم جمال ناجي “أمين عام رابطة الكتاب الأردنيين” سابقا وله رواية اسمها “خرابيش في زمن الزوابع” يتحدث فيها عن النور واقسامهم وهو كان شديد الاحتكاك بهم لانه كانوا جيرانا له.
اذا كنت من الأردن اختي فمن المؤكد أنك تعرفين حي النور بالقرب من دوار النشا واول شارع الاستقلال حيث هناك كان تمركزهم قديما وسمي الحي باسمهم والان أسمته الدولة وادي المربط ، والصديق جمال ناجي كان يسكن هناك وتربى بينهم بحكم الجيرة في الحي.
عموما سيدتي حقيقة استفدت مما تفضلت به وقصيدة الهايكو خاصتك رائعة …واعتقد أني سأكتب هايكو لاول مرة باذن الله…فأنا لا اكتب الا الشعر العمودي والحر أحيانا ..لأجرب هايكو إذن هههههههههههه.
سعدت بك اختي الفاضلة الكريمة..اطال الله عمرك.
………….
وهذه محاولة اولى
يُثخِمُنَا
غُبَارُ السِّنِين
وَالأَطفَالُ جَائِعَة
إعجابإعجاب
وفي السعودية واليمن يسمونهم الصلب بفتح الصاد واللام
إعجابإعجاب
السلام عليكم
قصيدة رائعة حقا ..فيها من التشبيه والاستعدادات والصور الجمالية التي تتحدث عن نفسها…
لكن تعقيبا على كلامك اخت شهربان هناك فرق بين الغجر والنور ….هم حقيقة ثلاثة أقسام:
النور….الغجر….الزط
النور يعملون بالتسول وهم الأدنى طبقة
الغجر يعملون بأسنان الذهب والمناقل
أما الزط الذين يعتبرون أنفسهم الأرقى فهم يعملون بالرقص.
وكل هذه الطبقات موجودة في أنحاء العالم والرواية تقول أنهم قوم جساس قاتل كليب ولكن تفرقوا في الأرض إذا كانوا كذلك فهم ذوي أصول قوية.
وإن كان هوميروس قد تحدث عنهم ووصفهم كما تقولين جماعة النجمة فهذه رواية أخرى.
عموما نصك راقني لانه حقيقة رائع.
اتمنى أن تصححي لي إن كان هناك خطأ فيما قلت
إعجابإعجاب