يا لِيتَهَا ألقتْ تَحِيَّتَها

يا لِيتَهَا ألقتْ تَحِيَّتَها

اللوحة: الفنان البلجيكي جان فرانسوا بورتال

في بَسْمَةٍ حَيرَى مع الوَمَأِ

جَادَتْ بِهَا حَسْنَاءُ كالرَّشَأِ

عينانِ كالشَّطّينِ تَغمِزُنِي

حيثُ اِلتقتْ عينايَ بالخطأِ

قدْ فجَّرَتْ في الصدرِ قُنْبُلَةً

كالكَمْءِ فجَّ الأرضَ بالْكَلَأِ

عَينٌ لجرحِ القلبِ قد نَكَأَتْ

والجرحُ مُعتادٌ على النَكَأِ

أصبحتُ كالعصفور في مطر

يَرْنُو لعينيها كمُلْتَجَأِ

كَرِيشَةٍ في قَلْبِ عَاصِفَةٍ

ما عُدْتُ ألْقَى دَرْبَ مُبْتَدَئي

هَيّا اسْكُني في كُنْهِ أَورِدَتِي

فَالقَلْبُ قد عَانَى مِنَ الصّدَأِ

عِندِي مِنَ الأَحزَانِ مَمْلَكَةٌ

هيّا ادخلي في أَرضِهَا وَطِئِي

فَرَشْتُ أهدابي لغَالِيَتِي

نَامِي على الأَجفَانِ واتَّكِئِي

يا شعلة للنار يا قبسا

ذوبي بماء العين وانْطَفِئِي

إنْ كنتِ تَرتَابِينَ مِن عَسَسٍ

هيّا ادْخُلِي للقلبِ واختَبِئِي

يا فتنةٌ للقلبِ قد حَكَمَتْ

بَاتَتْ كما بَلْقِيسُ في سبأِ

يا لِيتَهَا ألقتْ تَحِيَّتَها

في نَظرةٍ عَجْلى على المَلَأِ

لعلَّهَا تُحْيِي بِها حَرَضًا

كالماءِ إنْ جَاءتْ على الظَّمأِ

أدْرَكْتُ أنِّي صِرتُ مُحتَضَراً

تُتْلَى عليَّ سُورَةُ النبأِ

هلْ نَظرةٌ مرّتْ مُصَادَفةً

تُرْدِي ببَئْرِ الحبِ للحمأِ؟

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك رد