حَبَّةُ مَنْعِ الْحُلُمِ!

حَبَّةُ مَنْعِ الْحُلُمِ!

اللوحة: الفنان العراقي سنان حسين

ماهر باكير دلاش

1

قَالَ الطَّبِيبُ:

مَالِي أَرَى الْجُفُونَ غَائِرَة

وَأَرَى الْعَيُونَ حَائِرَة

وَالْعَقْلُ شَارِدٌ

وَالْعِظَامُ ضَامِرَة؟

2

قُلْتُ أَخِيرًا،

نَسِيتُ مَا كَتَبْتُ

وَنَسِيَتُ مَا حَلُمْتُ

حَرْفٌ وَاسْمٌ وَفِعْلٌ

صَوْتٌ وَلَوْنٌ وَصُورَة

فِي أَرْضِ مَقْهُورَة

3

يَوْمًا كُنْتُ قَدْ حَلُمْتُ

وَعَنْ حُلُمِي يَوْمًا كَتَبْتُ

أَشْلَاء هُنَا وَهُنَاكَ

أَزِيزُ طَائِرَةٍ مَسْعُورَة

وَصَدَى دَبَّابَةٍ مَذْعُورَة

وَشِتَاء مَوْسِمِيٌّ

فِي حَلْقَةٍ مُفْرَغَةٍ

مَكْسُورَة

4

قَالُوا،

رِجَالٌ هُنَاكَ قَالُوا:

لَقَدْ فُطِمَ الصَّغِير

وَأَنَّ زَيْتُونَ جِنِيْنَ

لَيْسَ لَهُ نَظِير

وبرتقال يَافَا

فِيهِ رَائِحَةُ الْعَبِير

5

وقالوا،

أَنَّ عَدوَّنَا

عَدُوٌّ ضَرِير؟

أَنَحنُ فِي الْحَيَاةِ

عُجْمٌ.. أَمْ نحْنُ حَمِير؟

6

وَقَالُوا:

إِنّ حَاتِمًا قَدْ أَطْفَأَ نَارَه

وَمَا عَادَ هُنَاكَ جُوع!

وَإِنَّ دُخَانَ مَوقِدُهُ

يُلَوِّثُ خُضْرَةَ الرُّبُوع!

وَقَالُوا:

أَنّ سَيْفَ الْقَعْقَاعِ الْبَتَّارِ

تَثَلّمَ مِنْ مَاء الْبَكّاء

وَصَدَأ مِنْ مِلْحِ الدُّمُوع!

وَقُطُز مَشْغُولٌ

يُسَاوِمُ المَغُولَ فِي

أَرْضِ السَّمُوع!

7

وَقَالُوا:

إِنْ صَلَاحَ الدِّينِ عَادَ

لِلْقُدْسِ مِنْ جَدِيد

وَأَنَّهُ اكْتَفَى بِالْخَطَّابَةِ

فِي الْأفْرَادِ وَالْجُمُوع

لَكِنْ بِلَا خُوذَةٍ وَلَا

سِلَاحٍ وَلَا دُرُوع!

8

وَقَالُوا،

إِنَّ الْمُخْتَارَ عَادَ كَالْغَمَامِ الرُّكَامِ

يُسَاوِمُ جَيْشَ الطِّلْيَان

يَبِيعُ النَّفْطَ إلى أَرْضِ الْعُرْبَان

وَيَمْضِي وَيُبْقِي مَوْرِدًا فَائِضًا

وَمَرْعًى لِلْجِرْذَان

لَا كَمَا يَسْبِقُ الْمُجَارِي الْمُجَارَى

بَلْ كَمَا يَسْبِقُ الْأَرْنَبُ الثُّعْبَان

9

قَالَ الطَّبِيبُ: كَفَى

لَقَدْ بَالَغْتَ بِالْحُلُم

لَقَدْ رُفِعَتْ الصُّحُفُ

وَجَفَّ الْقَلَم

سَأُعْطِيَكَ وَصْفَةً تُشْفِي الْأَلْم

هاك حَبَّة

مَنْعِ الْحُلُم!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.