أشير إلى رمضان وأنتم؟

أشير إلى رمضان وأنتم؟

اللوحة: الفنان الجزائري صالح المقبض

ماهر باكير دلاش

“يكون الإنسان إنسانا كلما استغرقت الفكرة وقتا أطول في الانتقال بين عقله ولسانه”

لا وجود لمخلوق سرمدي، ولا أبدي، ولا أزلي، ولا أمدي، ومن يدعي هذا فهو إما مخادع أو غبي.. فرعون ادعى الألوهية ولم يستطع النجاة من اليم ومات ميتة الكلاب.

“الخيال.. هو ليل الحياة الجميل، هو حصننا وملاذنا من قسوة النهار الطويل.. إن عالم الواقع لا يكفي وحده لحياة البشر. إنه أضيق من أن يتسع لحياة إنسانية كاملة”

مع التأمل حكايات، ومع التفكر بآيات الله حياة فوقها حياة، وتلمّس جمالية التفاصيل في خلق الله هو استشعار دفء اللحظات وعذوبتها؛ فبعض الأشياء تستحق الالتفاتة وعدم التفويت.

ما يأتي سريعًا يذهب سريعًا، لكن ليس دائمًا.. أعترف أنَّني لم أتعلّم من آلاف الصفحات قدر ما تعلّمت من لحظاتٍ يَصعُب إصلاحها الآن، ولم أجن الحكمة من النصائح كما جنيتها من الندم على أخطاءٍ لا تُغتفر.. والحقيقة أنّك وإن جمعت كُل حقائق الكون، ستظل سطحيًا خاويًا إن لم تستغل عقلك الذي وهبك الله إياه في التمييز بين الحق والباطل، وإلا ستكون مجرد كتلة صماء بين الرأس والقدم لا حياة فيها.

جاءنا رمضان، دعونا لا نعود للبداية.. بداية السقوط في فخ الانحطاط والأفكار الهدامة، دعونا لا نفعل ذلك أبداً، لكن دعونا نسترجع النقاط المضيئة في تاريخنا.. لا شك أن هناك أشياء جارحة تقبَع في الماضي لا نريد استِرجاعها، لكي نمتلك القدرة على مواجهة كل تلكَ الأحداث والأخطار المحدقة بنا، لم لا ننعم ببدايات جديدة.. الجروح كثيرة، جرحنا بعضنا بما يكفي، تسبّبنا في انعدام الثقة لأنفسنا بل سحَقناها، استسلمنا لفكرة الخنوع.. اكتفينا بالتشدق بالماضي المشرق لأسلافنا وتناسينا أن نواصل ما قدموه!

هكذا نحن نتمادى في الأذى لأنفسنا ونعود متناسين البداية، لم يخبِرنا أحد بأنّ وجع البداية سيبقى العائق الأعظم أمام نهاية تليق بمشاعرنا، دعونا لا نعود للبداية ودعوا النهاية دونَ نهاية..

إن شعَرنا بالسّخط على ماضينا فماضينا تُصلِحُهُ لحظة توبة.. وإن شعَرنا بالسّخط من حاضِرَنا؛ فحاضِرَنا تُسعدهُ لحظة رضىً بما وهبَنا الله.. وإن كنا قلقِين على مستقبلنا، فمستقبلُنا تكفلهُ لحظةُ توكُّلٍ على الله.. مصطلح “أبدية المخلوق” مجرد جملة تلوكها الألسن عندما لا يثبت مضمونها ولا تتوفر خصائصها في مخلوق لا يستطيع التحكم في ضربات قلبه.

جاءكم رمضان، ألا تخافون أن يَفنَى بكم العمر وأنتم تحلمون؟ ألا تريدون أن تعيشوا أياما حقيقية، أن تحصُلوا على ما تتمنون؟ ها قد جاء رمضان اغتنموه!

رأيان على “أشير إلى رمضان وأنتم؟

  1. كل عام وأنت بخير أستاذ ماهر

    اسأل الله أن يعم الأمن والسلام كل الأرض

    وكل القلوب والأرواح.

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا على maherdallash إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.