أعيذك.. 

أعيذك.. 

هبة أبو ندى

اللوحة: الفنان الفلسطيني عماد أبو اشتية

(1)

أُعيذُكِ

في الفروضِ

والاستخارة

وأَرقي كلَّ مئذنة

وحارةْ

*

من الصاروخِ لحظَةَ

كانَ أمرًا

من الجيْنِرالِ

حتَّى صارَ غارةْ

*

أعيذكِ، والصغار

قبيلَ يهوي

تغيرُ بابتسامتها

مسارَه

(2)

أعيذكِ، والصغار هنا

نيامٌ

كما نامَ الفراخُ بحضنِ

عشِّ

*

ولا يمشونَ للأحلامِ ليلًا

لأنَّ الموتَ

نحوَ البيتِ

يمشي

*

ودمعُ الأمهات غدا يمامًا

ليتبعهم بهِ

في كلِّ نعشِ

(3)

أعيذُ أبَ الصغار وبعد قصفٍ

يشدُّ البرجَ حتَّى لا يميلا

*

يقولُ: للحظِة الموتِ

ارحميني

“فماذا لو تأخرتِ

قليلا؟”

*

يقولُ: “لأجلهم أحببتُ

عمري،

هَبيهِم مثلَهم

موتًا جميلا”

*

(4)

أعيذكِ أن تصابي

أو تموتي

بعزِّ حصارنا

وببطنِ حوتِ

*

شوارعنا تسبِّحُ كلَّ

قصفٍ

وتدعو للمساجدِ

والبيوت

*

فحينَ القصفُ يبدأُ

من شمالٍ

ستبدأ من جنوبٍ

بالقنوتِ

(5)

أعيذكِ أن تصابي

أو تعاني

فقد حُوِّطتِ بالسبعِ

المثاني

*

من الفسفورِ طعم البرتقالِ

وألوان السحابِ

من الدخانِ

*

أعيذكِ

إنَّ من عشِقا وماتا

سينقشعُ الغبارُ

ويضحكانِ


هبة كمال صالح أبو ندى (24 يونيو 1991 – 20 أكتوبر 2023)، كاتبة وشاعرة من غزة. استُشهدت بقصف صهيوني غادر خلال حرب الإبادة الجماعية التي تشنها قوات الاحتلال الصهيوني على غزة، نشرت هبة هذا النص بتاريخ 10 أكتوبر 2023 على حسابها في منصات التواصل الاجتماعي قبل 10 أيام من استشهادها.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.