رحيل

رحيل

اللوحة: الفنان الألماني بول كلي

باسم فرات

الأصدِقاءُ يَرحَلونَ

تَتْبَعُهُمْ أَحْلامُهُم

تُضيءُ لَهُم دُروبَهُم 

أُلفَتُهُم مُوحِشَةٌ

طُرُقاتُهُمْ ذابِلَةٌ

يَتَساقَطُ بَأَسُهُمْ دونَ جَدوى

أَمانيهُم تُغافِلُهُمْ وَتَنْتَحِرُ.. 

الأَصْدِقاءُ مَنْ يَرْسِمونَ الربيعَ عَلامَة ً لَهُمُ

وَما يَرجِعُونَ

إلاّ لِيَجِدوا الخريفَ يَمْضغُ خَريطةَ البلادِ

اسْتَنْجَدوا بِنَهريْـنِ،

لكنَّ الخَرابَ يُهَروِلُ في مَسافةٍ تُدْعى الوَطَن

الأصدقاءُ يَرْحَلونَ

البحرُ يَبتَلِعُ أَقمارَهُم

المَطاراتُ تُؤَرْشِفُهُم في سَلّةِ النسيانِ

الحدودُ إشاراتُ تَعَجُّبٍ في حَيَواتِهِمْ

وَذكرَياتُهُمْ لَمّا تَزَلْ في باحَةِ الدارِ

تُهَدْهِدُ طُفولَتَهُمْ

الأصدقاءُ يرحلونَ

الأصدقاء ُ

          رَ

            حَ

                ل

                 و

                  ا

دُلَّني أَيـُّها السَّـواد

مُزدَحِمًا

بانشِغالِ الآسِ

يُلَوِّحُ بأَصابِعِهِ للَّذينَ يَمْضونَ

وَمَعَهُمْ أَسئِلَةُ الوردةِ

مُزْدَحِمًا بأحلامي

هيَ أَيضًا مُنْشَغِلةٌ بِرَتقِ جنونِها

وَفيما الأمواجُ تَتَدَلّى مِن قَميصي

وَمن راحَتَيَّ تَتَساقَطُ نُجومٌ

وَغاباتٌ تَتَحاشى الشمسَ

كانتِ الأنهارُ تَتَوَسَّطُ الغُبارَ الأعمى

دُلَّني…..

كيفَ أَرسُمُ بُروقي فوقَ سَريرِكَ

دُلّني

دُلّني أيها السوادُ. 

تنويه تحريري: حرصاً على بيئة الحوار الأدبية والرصينة، تخضع جميع التعليقات للمراجعة قبل النشر. كما تحتفظ إدارة حانة الشعراء بحق تعديل أو حذف أي تعليقات (سواء كانت قيد المراجعة أو تم نشرها سابقاً) متى ما تبين أنها تتضمن تجريحاً، أو هجوماً شخصياً، أو تصدر من أسماء مستعارة وحسابات وهمية ومزدوجة.

اترك تعليقاً