اللوحة: الفنانة الكويتية سوزان بشناق
محمد محمود غدية

يمارس حياته باعتيادية وتكرارية، يظنها البعض انها حياة مملة، لكن هذه التفاصيل الصغيرة، تمنحه سعادة رائعة، بدت على ملامح وجهه، في الأسانسير التقى والمدير، الذي ارتدى ماسك التجهم والعبوس، لحظة أن رآه، وفاض وجهه بكراهية في حجم جبل جليدي، وحده يعلم السبب، بعد رفضه الزواج من ابنته، وقد دعاه اكثر من مرة في غذاء مع الأسرة جمعه وابنته، وجدها لا تناسبه، تفاخرت وتعاظمت وتبجحت، الى ابعد حدود التفاخر والتعاظم والتبجح، بالإضافة الى انها تكبره بعشرة أعوام، كان يمكنه التغاضي عن فارق السن، لولا افتقادها للذوق والبساطة، واسرافها في طلاء الوجه والميكاب واللينسيز، عليه زحزحة عبوس وغضب المدير، فاليوم عيد ميلاده، وقد ارتدى لهذه المناسبة سترة وبنطالا في زرقة البحر، محكم الكي، وربطة عنق هادئة، بدا أنيقا مهندما، خافت الصوت متحفظا، وعلى النقيض من ذلك كله، مولعا بالجامحين المارقين، يرى فيهم التلقائية والبساطة والدعة، استقبل هاتفه رسالة تهنئة بعيد ميلاده، دهشته الرسالة، فالعواطف الكريمة لا وجود لها هنا، موظفة العلاقات العامة، صاحبة الرسالة، في إجازة اليوم، هاتفه يرن انها تهاتفه، مدهوشا كيف عرفت رقم هاتفه ويوم ميلاده؟
تنتظره في الكافيه المجاور للمكتبة العامة بعد انتهاء العمل، وهناك وجدها دون طلاء الوجه الصاخب، رقيقة في ثوب يماثل لون سترته، مصادفة أوقفته عند مشاعر ضربته فجأة، وفجرت لديه سؤال: هل عالم النساء، يمكن اختزاله في امرأة واحدة!
وفي جرأة لم يعهدها، صارحته بحبها له، وكيف حصلت على كل المعلومات عنه من الأرشيف، وقد راقت لها،
ترى هل رقت لك؟
سؤال مباغت، يحدث حين يسكب القمر فضته الذائبة، على ظلمة الحياة فيضيئها!
أسلوبها مزهرا رشيقا، انه امام الحب الذي يعيد فلترة الروح.. أخرجت قميصا راقيا في لون فانلة النادي الذي يشجعه، طلبا كوبا ليمون، اخرجت من حقيبتها منديل ورقي، وضعته تحت كوب الليمون الذي أمامه،
هذه التفاصيل الصغيرة ادهشته!
شكرا قالها: انها الاقدار التي جمعتنا، لتكوني أجمل هدايا عيد ميلادي، احبك ولا أسعى لتبرير مشاعري.
ما اجمل وألطف ما قرأت..
كلّنا نعوز هذه التّفاصيل الصّغيرة..
ونفتقر لها..
ليس لبساطتها، بل لعمقها واهميّتها..
رغم صغر حجمها..
ولكنها..
تفاصيل تروي الروح وتبعث فينا
الحياة من جديد.
بوركت وعوفيّت أستاذي القدير.
إعجابإعجاب